رئيس التحرير

                                   “ميدلت بريس” رهان على التفاعل المسؤول لأبناء المدينة

الحق في المعلومة بكل حياد وموضوعية

يحتار المواطن الميدلتي و هو يحاول مسايرة عصر الصحافة الإلكترونية التي باتت تكتسب أهمية بالغة بين أوساط القراء الساعين الى معرفة كل ما هو جديد على الساحة الدولية الوطنية أو المحلية  ، شأنه شأن أي مواطن يحاول القاء نظرة على هذا العالم الذي غدا قرية صغيرة يزداد فيها زخم الأحداث و الأخبار، آملا ايجاد نافذة  من بين النوافذ المتعددة لمواقع الجرائد الالكترونية ، زجاجها شفاف يظهر له الصورة واضحة غير مشوشة بخلفيات سياسية أو ايديولوجية و يثبت له استقلالية الصحافي الإلكتروني و موضوعيته، من خلال البحث عن الحقيقة وكشفها بكل موضوعية و حيادية من أجل المساهمة في خلق رأي عام واع بمحيطه وخاصة ما يرتبط منه بالشأن العام.  ويمكن المواطن البسيط حينها من تكوين صور حقيقية لا صور منمطة  عن العديد من القضايا المحلية و الوطنية و الدولية.

  فالحق في الحصول على المعلومات وطلبها حق تكفله المادة 91 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و الدستور الجديد للمغرب الذي صدر في يوليو2011 وتقول المادة 27 منه على إن “للمواطنين والمواطنات حق الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارة العمومية والمؤسسات المنتخبة والهيئات المكلفة بمهام المرفق العمومية. ولا يمكن تقييد الحق في المعلومة”. كما أن التعديل الأخير لقانون الصحافة والنشر تضمَّن بندا عاما عن الحصول على المعلومات. ونصت المادة الأولى على أن “لمختلف وسائل الإعلام الحق في الوصول إلى مصادر الخبر والحصول على المعلومات ما لم تكن هذه المعلومات سرية بمقتضى القانون “.

تفاعلية المتلقي وقراءة ما وراء الخبرأهم من الخبر

تعد المعلومات ركيزة من ركائز الديمقراطية ويلعب حق الحصول عليها دورا محوريا في تعزيز المساءلة وقدرة المواطنين على المراقبة ومحاربة الفساد وبذلك يساهم في تعزيز التنمية القائمة على المقاربة التشاركية. إن وصول الخبر للمواطن بالشفافية و المصداقية اللازمتين يجعله يتحمل مسؤوليته في  انتاج قراءات ما وراء الخبروتداعياته باعتبار الصحافة الإلكترنية  إعلاما من صنع المواطن نفسه و موجه إليه بحيث يمكن للصحفي الإكتفاء بإدراج الخبر بمصداقية و موضوعية دون الوقوف على تحليله  انطلاقا من خلفيات معينة قل من يستطيع التجرد منها ، و يترك  بذلك الأمر لتفاعل المتلقي كل من موقعه وفق الزاوية التي ينظر منها عن طريق التعليق أو عن طريق إعادة النشرعبر قراءات في الخبر من خلال مقالات أو خواطر أو أي طريقة أخرى من طرق التعبير، هكذا يصبح الخبر مساعدا على فتح آفاق أخرى للتفكير و الإبداع من خلال  النقاش الهادف و الموضوعي خصوصا عندما يدخل الفاعل السياسي و النقابي و الجمعوي  أيضا في هذا النقاش على انه مستعمل عادي كما يحدث في منتديات الحوار و المواقع الاجتماعية  دون إعلان انتمائه السياسي أو الايديولوجي متحررا بذلك من تبعات اليافطة التي يحملها. فالمهم ما وراء الخبر أكثر من الخبر، ونوعية الخبر أكثر من إثارته فالإثارة تختفي بمرور الوقت أما تداعيات الخبر و استخلاص العبر  فقد يعمر لأجيال طويلة.

تكريس التعددية في الفكر والرأي

 إن الصحافة الالكترونية إذ تحاول تحرير الشعب من اعلام يخضع للتحكم القوي  للدولة بكل أجهزتها التي لا تدع أي هامش للنقد أو حرية الرأي والتعبير، فهي تراهن في ذلك على  تفاعل و مساهمة المواطن و اخراجه  من قوقعة المستهلك السلبي للخبر إلى مساهم فاعل ينتج الخبر و يفضح الفساد ويسجل المواقف و ويقرأ ما وراء الخبر في نسق وظيفي بين ما يمكن أن نسميه بالصحفي المواطن و القوة التي يمنحها للصحافة لتكون فعلا السلطة الرابعة في المجتمع ، هذه السلطة التي ظهر دورها جليا في خضم الحركات الاحتجاجية التي عرفها و يعرفها العالم أجمع بما في ذلك المغرب فالإعلام و خاصة الإلكتروني قد لعب الدور الأساسي في التعريف بهده الحركات و متابعتها بالتحليل و المناقشة لإعطائها القيمة الحقيقية التي تلعبها عبر تصويرها في ذهن المجتمع بالشكل اللائق بها.انه بدون اعلام حر لا يكون المجتمع حرا ، لقد انتهى زمن الاعلام المركزي الذي يزعم بانه يحتكر الحقيقة ويفكر نيابة عن المواطن ، فالمواطن البسيط هو قطب الرحى التي تدور حوله تنمية البلد و استقراره وليس العصا التي تعيقها كما يروج لذلك ، فقد حان الوقت لأن نحترم عقل المواطن ونسعى لنشر الحقيقة وتداولها بين القراء.

ميدلت بريس

من خلال إيماننا القوي بأن للمواطن الميدلتي الحق في المعلومة بكل حياد وموضوعية  سنحاول إن شاء الله البحث عن الخبر الجاد و المسؤول بعيدا عن الإثارة و الإبتذال و نترك لك أخي الميدلتي قراءة ما وراء الخبر و رهاننا القوي على تفاعليتك و مساهماتك في تكريس التعددية في الفكر و الرأي لنفتح معا ورشا في محاربة الفساد والنهوض  بمدينتنا فهي مسؤوليتنا.    

                                                                                     توقيع : مراد اشقندي