ميدلت : ثورة الرصاص و vanaو التفاح

آخر تحديث :
ميدلت : ثورة الرصاص و vanaو التفاح

ميدلت : ثورة الرصاص و vanaو التفاح

بقلم: بوبيزة محمد

مدخل:

لقد تعلمنا من التاريخ أن أية حركة سياسية أو استراتيجة لا ترتكز على أسس فكرية يكون مصيرها الإخفاق والفشل، كما أخبرنا كارل ماركس في إحدى إشراقاته "أن البشر هم الذين يصنعون تاريخهم و لكنهم لا يدركون هذه الحقيقة". فتأسيساعلى هذه القناعة الراسخة فلا مناص لأية سلطة محلية كيفما كانت أو ثقافة تنشد الاصلاح الحقيقي ،من استقراء دقيق لنيضات تاريخ هذه المدينة و مساراته المتشبعة بهدف استنباط خطط فعالة قادرة على تجاوز انتكاسات الماضي و خلق شروط التنمية بكل أبعادها.

ربما لا يعرف الكثيرون من ساكنة  مدينة ميدلت حاليا أن اسم مدينتهم قبل دخول الفرنسين إليها كان هو "اظاظ".ويري بعض المهتمين أن هذا الاسم استنباط من وادي "اوطاط" الذي استقر على ضفافه السكان الاصليون ، بينما يري البعض الآخر أن السكان الآصليين كان يشار إليهم بالبنان (أظاظ) بالأمازيغية وسمو أيت أظاظ

فسواء اتفقنا مع الرأي الأول أو الشرح الثاني فالذي لا شك فيه هو أن اسم المدينة كان هو "أظاظ"ونستدل هنا بقول الشاعر الأمازيغي:

الله إهنيش أوظاظ ألا ماينك *   تناش تمازيرت ترى غاس إنجداا

و معناه أنه يودع و يهجر بأسى بلاده " أظاظ" لأنها أشاحت بوجهها عنه ورغبت في القادمين الجدد عوض السكان الاصليين.

وقد سميت بميدلت بعد دخول الفرنسيين إليها وبعد تحويل طفيف لاسم  جبل بوركاني قريب يسمى إيميندلت ويعني " فم المذلول و تحول إلى (م)الذلت.و معناها صاحبة الذلة

فقد وجد الفرنسيون في اسم" midelt  " مرونة ورقة وسهولة في التداول و إستقر المعجم على هذه التسمية

فأثناء دخول المعمر الفرنسي حوالي 1917 كانت "أظاظ" عبارة عن  قصبات مثبوثة على جنبات واد أطاط تسكنها قبائل ٱيت إزدك وأيت وافلا وتتعايش معها طوائف يهودية كانت تقوم بالاضافة إلى النشاظ الفلاحى و التجاري بالأعمل اليدوية و الحرفية.

لقد عمد الفرنسيون و بغرض احكام الطوق على الاهالي إلى بناء ثكنثهم العسكرية و إداراتهم على هضبة استراتجية على علو 1521 م و هذه الهضبة هي نواة المدينة الحالية فهي تطل على قصر عثمان أموسى غربا وعلى قصر إخرمجيون شرقا وعلى تاشويت شمالا و على أيت

أفلا وخنيس جنوبا

وكان أول من سارع إلى إعمار هذه الهضبة بايعاز من الفرنسيين هم اليهود فنبوا ملاحات عبارة  عن تجمعات سكانية امتدت على طول هذه الهضبة .كما سارع اليهود إلى مجاراة الفرنسيين في نمط عيشهم فبنوا المقاهي و الحانات و الفنادق و محطات البنزين وانضاف إليهم بعض الجزائريين و بعض المستعمرين الفرنسين  الذين و ظفوا أموالهم في العقار و الخدمات واستغلال الأراضي الفلاحية و ذلك بزرع أشجار التفاح

 

 عرفت المدينة ثورة شاملة بعد إكتشاف الرصاص بيمبلادن و أحولي و قد عمدت الشركة المستغلة" penaroy" إلى كهربة المدينة

والمناجم و بعض القصبات حاولي 1928 و ذللك   بعد بناء سد تطوين و محطة فليلو لتوليد الكهرباء

و كانت هذه الشركة الفرنسية تستخدم أكثر من 1500 عامل رسمي عمدت إلى تكوين بعضهم في بعض الحرف المنجمية

فتوافد العديد من الراغبين في العمل المنجمي من جميع مناطق المغرب فقد كانت السواعد القوية تبتلعها المناجم و تتطليها وفرة و إنتاج الرصاص الذي كان ثمنه يغري المنتجين بمزيد من الحفر و التصدير.

وبازدياد مداخيل السكان عم الخير العميم فكثر العمران و ازدهرت التجارة بفعل القدرة الشرائية للموطننين.

لقد فطن الفرنسيون إلى الأهمية  الاستراتجية لهذه المدينة و عملوا على جعلها بؤرة إشعاع للمنطقة ككل و هكذا قاموا بفك عزلتها فريطوها عبر الطريق الرئسية 21 بمكناس و الرشيدية .كما قاموا بتعبيد الطرق الرئسية بالمدينة ومدوا قنوات الصرف الصحي و قنوات الماء الصالح للشرب و مرروا أسلاك الكهرباء لتطال المدينة و القصبات.

وبنوا المستشفي الرئيسي و المحكمة (المركز الثقافي حاليا)

واهتم الفرنسيون كثيرا بمجال التعليم بهدف نشر ثقافتهم و لغتهم فأجبروا أبناء الأهالى على ولوج المدارس و نجحوا في خلق سلف نبيه عمل بعد ذلك على رعاية اللغة الفرنسية.

 

كما ا هتم  الفرنسيون بالمرأة و تشبتوا كتيرا بتعليميها رغم الإكراهات الإجتماعية و التقافية التي واجهتهم و هكذا بنت إمرأة فرنسية و هي زوجة أحد الضباط  مركزا للتكوين المهني سنة1925  و  هو خاص بالنساء و الفتيات ويهتم بالطرز و النسيج وهذا المركز منح بعد ذلك للراهبات   ( les soeurs fraciscaines) ويوجد بتاعكيت

و خلاصة القول و بناء على السرد التاريخي السابق فإن المنطقة شكلت على مرور عقود حقل تجارب بامتياز طال البشر و الحجر.

فقد تعايش السكان الا صليون مع التقافة اليهودية و تفاعلوا مع العرب المسلمين تم انصهروا لاحقا مع التقافة الفرنسية و هذا

التنوع التقافي افضى الى خلق قيم المجتمع الديمقراطي و تميز شخصية اهالي المنطقة بالانفتاح و التسامح و عدم إقصاء الاخر

..

الاخبار العاجلة