أنصتوا إلى نبض الجمعيات

آخر تحديث :
أنصتوا إلى نبض الجمعيات

 

 

بقلم:بوبيزة محمد

هل تزرع شجرة بلاستيك مصطنعة و تثمر ؟

 هذامستحيل لان لكل نبتة بيئة وطقس يحكم عليها بالعقم او بالاثمار.الم نكن و مانزال نرى بام اعيننا الاغراس التي تنبت ليلة واحدة قبل التدشين  و تختفي مباشرة في الغد؟ لقد  كانت الاغراس التي تزين الشارع الرئيسي الوحيد  بهذه آلمدينة  المخدوعة تنتقل على متن شاحنات البلدية آلمهترئة تتبع المسؤولين في الحل والترحال؟الم يكن هذا الشارع اليتيم حقل تجارب بامتياز، فمرة توضع الاغراس في وسطه و تارة اخرى على جوانبه

و الادهى من ذلك ان هذه العملية المشبوهة  كانت تتم في واضحة النهار لذلك سقطت جميع الاقنعة و فهم أغبى الاغبياء المسمى (علي نداها) ان المخزن كاذب و محتال ومخادع .فليس هناك لا تنمية  بشرية و لا تنمية   شجرية

 ….و لا تنمية حيوانية

 يبد ان تصاعد المطالب الاجتماعية و الإ عتراض الضمني او الصريح على احتكار الدولة لتدبير العديد من القطاعات الاقتصادية و الاجتماعية

دفع بالمخزن الى امتطاء ظهر جمعيات السهول والوديان و الصحارى بعد ان منحها صفة المنفعة العامة لتمكينها من الامتيازات و الاعتمادات الضخمة وهدفه من ذلك هو الابقاء على نفس البنيات الاقتصادية والاجتماعية و السياسية و الثقافية القائمة وتزكية البرامج و الاختيارات المتبنات رسميا

اضف الى ذلك ان هذه الجمعيات خلقت لتقوم بدور دعائي إضافي لجهاز الدولة و بالمقابل حاربت الدولة و بكل شراسة الجمعيات الجادة التي ولدت من رحم المجتمع و معانات الطبقات المهمشة و  الفقيرة  فعملت إلى اقصائها بشكل  تعسفي بحجة  انعدام التراخيص  كما عمدت إلى  تجفيف منابع تمويلها بغرض الحد من اشعاعها و سبب كل هذا التحامل هو  ان هذه الجمعيات مستقلة  بقرارها تتصرف بمعزل عن ارادة المخزن وتستقطب مناضلين متشبعين بقيم المجتمع الديمقراطي

النتيجة الحتمية أن الجمعيات المضطهدة و الغير المرغوب فيها استطاعت أن تقاوم و تنمو و تتفرع لأنها أصيلة في حين أن الجمعيات التى ولدت بعملية قيصرية وفي فمها  ملعقة من ذهب على حد تعبير الاخ أبلحسن الحسين انقرضت إلى الأبد لانها ببساطة هجينةو هذا الدرس التاريخي البليغ ينبغي أن تستوعبه السلطات المحلية بعمالة إقليم ميدلت فرهانها اللامحدود على جمعيات وهمية لا توجد إلا في الأوراق رهان خاسر. فمهما حقنت هذه الجمعيات بمنشطات من الملك والمال  العامين فلن تستطيع الصمود فالعبرة بالنتائج على ٱرض الواقع و فاقد الشيء لايعطيه . أما الرهان على الأعيان و السماسرة و الطفيليون الذين تجد دائما أسماءهم تتصدر قوائم مكاتب الجمعيات الناشئة فلا تحركهم إلا مطالبهم الشخصية الضيقة . إن استظلال الاعيان بمظلة الجمعيات هدفه الوحيد هو الاستفادةمن الريع والمنح السخية بغرض الربح السريع .. فهناك جمعيات فلاحية تنعم بمشاريع بالملايير وتستفيد من أراضي الجموع في الوقت الذي يعاني أغلب الفلاحين الصغار من التهميش و الفقر و يتهددهم القرض الفلاحي بالمتابعة القضائية و الحجز على الممتلكات

ليس من الضروري في شيء ان يكون المواطن متضلعآ في السياسة او خبيرا متمرسا بها حتى يستخلص ان عملية تفريق آلمقرات و المنح  على الجمعيات بعمالة ميدلت تمت بزبونية مكشوفة و غابت  عنها ضوابط النزاهة والشرعية والاخلاق الفاضلة

 الوقائع دامغة بكل المقاييس و لا يمكن ان يغض الطرف عنها الا مكابر او متملق او صاحب مصلحة ذاتية ضيقة

و من الانصاف على اية حال ان نعترف بان الدستور الجديد الذي صوت عليه المغاربة قد اعاد الاعتبار للجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني و اعتبرها قوة  اقتراحية قادرة على بلورة واعتماد مقاربات استراتيجية تساهم في تحقيق التنمية و بناء  المغرب الجديد

و السؤال المهم الذي يطرح نفسه هنا هو: هل للدولة  ارادة

سياسية حقيقيةلفسح المجال للمجتمع  المدني ليتبوأ مكانته

كفاعل في مجال الحكامة الجيدة ؟

إذا كان الجواب بنعم فرجاء إنتهجوا سياسة القرب و فعلوا الادارة المواطنة وانصتوا الى نبض الجمعيات التواقة إلى العمل الجمعوي الجاد.

و كفوا من استنبات الجمعيات الادارية الهجينة لأن "الزبد يدهب جفاء وأما ماينفع الناس فيمكث في الارض

 

 

الاخبار العاجلة