جريدة “رؤية الشاهد” : اتساع دائرة التحقيقات والاحتجاجات الشعبية بعدة جماعات على تراب إقليم ميدلت

آخر تحديث :
جريدة “رؤية الشاهد” : اتساع دائرة التحقيقات والاحتجاجات الشعبية بعدة جماعات على تراب إقليم ميدلت

جريدة "رؤية الشاهد" : اتساع دائرة التحقيقات والاحتجاجات الشعبية بعدة جماعات على تراب إقليم ميدلت

 خنيفرة: أحمد بيضي

(جريدة "رؤية الشاهد") 

خرج العشرات من سكان دوار "أيت مرزوك"، جماعة أنمزي، إقليم ميدلت، في مسيرة شعبية على الأقدام، لمسافة حوالي 20 كلم نحو تونفيت، حيث دخلوا في اعتصام مفتوح أمام مبنى قيادة هذه المدينة، وذلك في سبيل إثارة انتباه السلطات المحلية والإقليمية، والرأي العام المحلي والوطني، لشدة يأسهم من الوعود والتطمينات المتكررة التي ظلت تواجه نداءاتهم ومطالبهم دون جدوى.
ويأتي غضب المحتجين بسبب موضوع طريق تربط مركز "أكديم" بدوار "أيت مرزوك"، على طول 17 كلم، كان قد تم وضع حجر أساسها خلال الزيارة الملكية للمنطقة عام 2008 بغلاف مالي قدره حوالي مليارين و300 مليون سنتيم، دون خروج هذا المشروع إلى حيز الوجود، حسب السكان المحتجين الذين صمدوا في معركتهم الاحتجاجية هذه المرة رغم بعض التدخلات والمحاولات التي سعت إلى إقناعهم بفض اعتصامهم في أفق تحقيق مطلبهم المتمثل في ضرورة التدخل قي شأن مشروع الطريق الذي تضاربت الآراء والاتهامات حول ملفه العالق. 
وصلة بالاحتجاجات التي نزلت إلى الشارع بإقليم ميدلت، خلال الأيام الأخيرة، قامت العشرات من نساء أغبالو بتنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر جماعتهم القروية، للتنديد بالإنقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب، بالأحرى خلال فصل الصيف الذي باتت فيه هذه المادة الحيوية نادرة إلى حد الانعدام بمركز أغبالو، منذ عدة أشهر، في غياب أية مبادرة من شأنها وضع حد لمعاناة السكان مع هذه الأزمة الصعبة، علما أن لسان السكان لا يتوقف عن ترديد ما يشير إلى بعض المحظوظين الذين يستفيدون من الماء دون عناء، وفي تصعيد غير منتظر قامت العشرات من نساء المنطقة، في التاسع من شتنبر 2013، باقتحام مقر الجماعة والاعتصام تحت سقفه.
وعلى تراب ذات الإقليم، خرج سكان دوار "بونكارف" بدورهم في مسيرة غاضبة احتجاجا على انعدام الماء الشروب، واشتداد معاناتهم مع النقص الحاد في هذه المادة الحيوية، وكم حاولت بعض عناصر السلطة إيقاف المتظاهرين والحيلولة دون مواصلة طريقهم، إلا أنهم أصروا على الاستمرار في طي التضاريس الوعرة باتجاه مقر عمالة إقليم ميدلت لاستعراض درجة سخطهم الشديد إزاء محنتهم مع العطش.
ومن تيزي وايلالن، البعيدة عن كرامة المركز بحوالي 20 كلم، وبعد وصول الحوار مع المسؤولين محليا إلى الباب المسدود، خرج سكان "تيزي ويلاين" و"تلالون" و"أداشر" في مسيرة احتجاجية نحو عمالة إقليم ميدلت، للمطالبة بفك العزلة عن دواويرهم، وبالتسريع في أشغال مشروع تزويدهم بالكهرباء وإخراجهم من حياة الظلام التي يتخبطون فيها لما يكفي من الزمن، ولما فشلت السلطات المحلية، وعناصر من الأعيان، في إقناع المحتجين بالعودة إلى ديارهم، واصل هؤلاء الأخيرين طريقهم، تحت حرارة عالية، قبل تشكيلهم للجنة تمثلهم على طاولة الحوار مع عامل الإقليم في حضور المقاول المكلف بالمشروع.
وتزامن "ربيع الغضب الشعبي" بإقليم ميدلت بدعوة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بميدلت، مساء الجمعة ثاني غشت الماضي، إلى وقفة احتجاجية أمام المستشفى الإقليمي، والتي عرفت مشاركة مكثفة لساكنة ونساء المدينة، وفعاليات سياسية ونقابية وجمعوية، تحت شعار" كفى عبثا بمرضانا ونسائنا وأطفالنا"، وذلك إثر وفاة مواطنة شابة (رشيدة حسيكو أجلين) وجنينها، حيث ردد المتظاهرون مجموعة من الشعارات والهتافات التي نددوا من خلالها بالوضع الصحي المتردي على مستوى إقليم كان قد هز الرأي العام الوطني والدولي بأحداثه المأساوية التي لا تقل عن أطفال أنفكو ومواطنات حوامل إما نقلن على الدواب والجرارات، أو فقدن أجنتهن بتونفيت وأومزا وآيت حنيني وغيرها، جراء بُعد المستشفى عن دواويرهم المعزولة.
وأمام سيل الاحتجاجات، لم ينج قطاع التعليم من شرارة غضب الساكنة، حيث استيقظ الرأي العام على زحف عدد من نساء حي بوليلي بالريش، خلال صباح العاشر من شتنبر 2013، في مسيرة احتجاجية، مشيا على الأقدام، نحو نيابة وزارة التربية الوطنية بميدلت، على مسافة حوالي 75 كلم، للمطالبة بإحداث مدرسة بحيهن، وكم حاولت عناصر مسؤولة من السلطة المحلية اقناع المحتجات بالعودة الى بيوتهن مقابل السهر على مناقشة مطلبهم مع الجهات المختصة، إلا أنهن واصلن مسيرتهن باتجاه المؤسسة المعنية. 
وفي خضم الغليان الذي يعيشه إقليم ميدلت، نفذ أساتذة م/ م سيدي بوكيل بجماعة أمزيزل دائرة الريش، يوم الأحد عاشر شتنبر 2013، وقفة احتجاجية أمام النيابة الإقليمية بميدلت في سبيل إثارة انتباه الجهات المعنية بالقطاع لدرجة الاكتظاظ المهول (46 تلميذا في القسم)، ما اعتبره المحتجون تهديدا للمنظومة التعليمية المرجوة، وطالبوا بالتدخل الفوري لمعالجة الوضع.
من جهة أخرى، نظم العشرات من أباء التلاميذ / النزلاء بدار الطالب بأغبالو وقفة احتجاجية أمام مركز خليفة القائد، ومنه إلى عمالة إقليم ميدلت، سيرا على الأقدام، من أجل لفت انتباه المسؤولين للمصير الغامض الذي ينتظر أبناءهم جراء تأخر فتح أبواب دار الطالب أبوابها بعد مضي أزيد من أسبوعين على انطلاق الموسم الدراسي الجديد، وقد عزت مصادر من الجمعية الخيرية أسباب المشكل إلى مشكل العجز المالي الناتج أساسا عن حرمانها من منحة التعاون الوطني. 
ومن الأنباء التي استأثرت باهتمام الشارع العام بميدلت، وتابعها الرأي العام بانشغال كبير، نبأ حلول لجنة مكونة من موظفين ساميين بوزارة الداخلية، صباح يوم الثلاثاء عاشر شتنبر 2013، بناء على شكاية كان قد تقدم بها رئيس المجلس الإقليمي بميدلت لوزير الداخلية يتهم فيها عامل الإقليم بالتدخل في الشؤون المالية للمجلس، ويطالب فيها بالتحقيق في مصير مبلغ 20 مليون درهم (ملياري سنتيم) قال المشتكي إنها صرفت من ميزانية المجلس الإقليمي بذريعة تغطية مصاريف زيارة ملكية لميدلت، ولم يفت لجنة الداخلية الاستماع لأقوال رئيس المجلس الإقليمي، ولعدد من الأطراف المعنية والمحيطة بالموضوع، بمن فيها الكاتب العام للعمالة وخمسة عشر عضوا من المجلس الإقليمي.
ومن ملف التحقيقات، كشفت مصادر متطابقة عن خبر لجنة من قضاة المجلس الجهوي للحسابات بفاس كانت قد حطت حقائبها بجماعة تونفيت، إقليم ميدلت، يوم الثلاثاء 27 غشت 2013، وواصلت تحرياتها وتحقيقاتها، لعدة أيام، في مجموعة من الملفات التي تتعلق بالتدبير المالي والتسيير الإداري لهذه الجماعة، وفي عدد من المشاريع التي دشنها الملك محمد السادس، خلال زيارته للمنطقة عام 2008، من بينها مشروع الطريق الرابطة بين مركز "أكديم" ودوار "أيت مرزوك" ولم تر النور، ومشروع الصرف الصحي الذي اعترته عدة اختلالات وشبهات، ودفع بالعشرات من سكان تونفيت، العام الماضي، إلى النزول للشارع للاحتجاج، كما أغلق أصحاب المتاجر والمقاهي حينها محلاتهم، في موقف موحد غير مسبوق، استجابة لنداء الائتلاف المحلي للمجتمع المدني بالمنطقة. 
كما أكدت مصادر متتبعة بإقليم ميدلت نبأ مواصلة قاضي التحقيق بابتدائية ميدلت التحقيق مع رئيس المجلس البلدي للريش وثلاثة مستشارين وموظف بذات البلدية، في شأن بعض الملفات والتجاوزات، سواء منها موضوع مراسلات بلغت لمكاتب الجهات المسؤولة إقليميا، أو التي وجهها ستة مستشارين إلى كل من وزارة الداخلية والمجلس الجهوي للحسابات للمطالبة بإيفاد لجنة تفتيش لبلدية الريش من أجل التحقيق في ما وصفوه "تجاوزات وخروقات"، ليقرر القاضي متابعة المتهمين قي حالة سراح مؤقت مشروط بكفالة مالية، على أساس استئناف مسطرة التحقيق خلال شهر أكتوبر المقبل.
وعلى مستوى التحقيقات الجارية في شؤون التسيير بالإقليم، كشف موقع الكتروني يعنى بشؤون وأخبار ميدلت عما يفيد أن الوكيل العام بمحكمة الجرائم المالية بفاس قد استدعى رئيس المجلس البلدي لميدلت من أجل تعميق البحث في جملة من الملفات التي سبق التحري في شأنها من طرف الضابطة القضائية، وكانت لجنة أمنية من شعبة مكافحة الجرائم المالية بفاس قد حلت ببلدية ميدلت لمرتين، خلال أسبوع واحد من شهر يونيو الماضي، لتعميق البحث والتحري أكثر في قضايا هامة ينتظر الرأي العام الكشف عن نتائج التحقيق فيها. 
ومن أبرز الأنباء التي تصدرت اهتمامات الرأي العام بإقليم ميدلت، نبأ اعتقال رئيس الجماعة القروية كرس تيعلالين، واثنين من معاونيه، بناء على أمر من النيابة العامة لدى ابتدائية ميدلت، وذلك إثر قيام المتهمين بالاعتداء على سكان بحي تاحنوست وتدمير منازلهم بصورة مزاجية، إذ قام مواطن (مصطفى توركوا) بوضع شكاية لدى الدرك الملكي يتهم فيها رئيس الجماعة المذكورة وعدد من معاونيه بالهجوم عليه بالعصي، في وقت متأخر من الليل، حيث اختار المشتكى به القيام بعمليته المفاجئة والغريبة ضد مبان مشيدة على أرض في ملكية المشتكي الذي تم الاستماع لأقواله وإحالة ملف قضيته على أنظار القضاء. 
والأدهى أن الرئيس (حفيد عدي أوبيهي) قام بفعلته المتهورة، حسب مصادر متطابقة، بعد فشله في إثبات ملكيته للأرض التي كان الضحية قد باع قطعا منها، بينما خابت محاولاته في إقناع العدالة التي أصدرت حكمها لصالح المواطن المشتكي، ما حمل الرئيس إلى استغلال سلطته، عبر تجنيد عدد من رجاله، في اقتحام الأرض ومن عليها باستعمال جرافة ضخمة وقطع من العصي والهراوات.

 

الاخبار العاجلة