الضرر الجماعي أين الجبر

آخر تحديث :
الضرر الجماعي أين الجبر

الضرر الجماعي أين الجبر ؟

بقلم : يوسف فالح
كرامة مركز قروي تابع لإقليم ميدلت ، انتظرت وعودا بالجملة و برامج وهمية و حلمت يوما بزيارة ملكية ، علقت ثقتها على برلمانييها لعقـود من الزمن لنقل معاناتها لقبة البرلمان و الدفاع عن مطالبها قدر الإمكان ، آمنت بمفاهيم المواطنة من تشاركية و حكامة و تكافؤ الفرص و المساواة ..و غيرها من المفاهيم التي تؤجل الواقع عبر آلية السياسي و الجمعوي ، لم تتحدث يوما سوى لغة الحوار و الحزب و الانتخابات و رموز مزيفة ، انخرطت في أفلام و مسلسلات لا تدري نواياها ، سمعت يوما عن سنوات الرصاص و معتقل بجوارها 'تازمامارت' و أصابها الهلع فما مر من هنا بالأمس ليس سهلا ، صنعت أكذوبة في خاطرها حول الجمعية و انخرطت في برامج صاخبة ، تتحدث عن الإنصاف و المصالحـة ، و انغمست في التشخيص و التتبع و المراقبة إلى أن انتهى بها الأمر ببرنامج ' الضرر الجماعي' و سقط عنها الجبر و الذي سيستمر إلى أفق 2013 و القابل للتمديد في أي وقت ، و مع ذلك ظلت جاهدة في رسم بصيص الأمل على شفاه ساكنتها و قاومت قسوة الطبيعة و زرعت التفاؤل في المؤسسات، بين الفينة و الأخرى تسمع صخب الجيران و التجهيزات المخصصة لهم ، كانت تصفهم دائما بالرجال مدعمة القول بالقسم ، كانت اليتيمة تدفن البكاء في أحشائها و يسهل كسب تعاطف معها من الجيران صغارهم و كبارهم ، ثم تنام هكذا منتظرة غودو إلى أن تمرد بعض أولادها في اليومين الماضيين احتجاجا على ترضي الأوضاع…قرية ''ألموأبوري" تبعد عن كرامة ب60 كيلوميتر يسلك أهلها طريق جبلي وعر لسد قوتهم عبر التسوق أسبوعيا في مركز كرامة ، بلدة تعتمد على الحياة البدوية ..هم رحل مسقرون يطأ قدمهم السياسي كل 4 أو 5 سنوات كل حسب ولايته ، إلى أن بلغ السيل الزبى فلم يعد الحوار يجدي مع كذاب أو مبعوث مكلف بالتأجيل ، أنزلوا خيمتهم الى المركز و تحديدا قرب الجماعة القروية و يفتحون اعتصاما إلى غاية تحقيق مطالبهم ..لكنهم لم يستفيقوا الا على محاولات من طرف المخزن لإزالة هذه الخيمة ، و كأنهم يمثلون حركة 20 فبراير أو يطالبون بملكية برلمانية ، إنهم ساكنة لا ترقى إلى البسيطة تطالب بحق الحياة كباقي سكان هذا الوطن، مدرسة ، ماء ، كهرباء،مركز صحي و طريق معبدة صالحة للتنقل و قطع الوديان بسلام..حقوق بسيطة حاول المخزن حصرها و تطويقها قدر الإمكان و بدل أن يحاول رئيس الجماعة القروية دعوة رئيس الجهة و أن يكون هو حلقة الوصل استدعى مزيدا من القوات العمومية لزرع الرعب فيهم و هذا ان دل على شيء إنما يدل على حقيقة تسمية القانون الإداري الجماعة المحلية بالإدارة القاصر لعدم أهليتها في تدبير الشأن السياسي و ضعف ثقافتها الحوارية كثقافة واقع ..هرولة الساكنة بعيدا عن الخيمة لتضرب موعدا مع الاحتجاج في اليوم الموالي..لقد كانوا أكثر إصرارا ، الشيء الذي دعى ساكنة المركز و القصور المجاورة الانخراط و بكثافة في يوم الجمعة …مسيرات تجوب الشارع الرئيسي للبلدة ، انه أمر غريب حقا البلدة ترى إنزالا أمنيا مكثفا كذاك الذي زارنا في 10.10.2008 و الأغرب من ذلك تضامن ساكنة المركز و باقي القصور المجاورة ..حس النضال يمر من هنا يا رفاقي ، أصبحنا في عصر نناضل فيه من أجل أبسط الحقوق وسط غول الفساد بألوانه و مختلف اديولوجياته ..الساكنة الآن تلتم حول ملف واحد و عنوان واحد و راية واحدة..رفع حصار التهميش المتعمد و خلق حيوية في القطاعات و تحريك العجلة الاقتصاديــة عبر برامج واقعية تضمن للأجيال القادمة لقمة عيش سليمة و تعليم منتج و حياة تساهم أكثر فأكثر في حــب الوطن..لتستنشق مقولة مفادها : حب الوطــن إيمان

 

الاخبار العاجلة