عاشوراء بين الثابت و المتحول..

آخر تحديث :
عاشوراء بين الثابت و المتحول..

عاشوراء بين الثابت و المتحول.

هشام أبوطاهر

مما لا شك فيه أن لعاشوراء وقع خاص في نفوس المغاربة قاطبة , رغم اختلاف الطقوس المصاحبة لعاشوراء من منطقة الى اخرى وتباين تمثلات الناس لها ..
تظهر طقوس عاشوراء في الايام العشر الاولى عند مستهل العام الجديد الهجري , من خلال بروز حركة غير عادية بالخصوص عند فئة الأطفال , بحيث كانو قديما يشكلون مجموعات و يرددون أهازيج و اقوال ممزوجة بايقاع الطعارج و احيانا من قارورات بلاستيكية فارغة "لبيدو د زيت
 "او "طارو" امام المنازل طلبا في الحصول على ما يجودون به سكان الحي من سكر "عطيني طويبة سكر ..الله اعمرها دار" ، او نقودا "اعطاني ريالة الله ايزيد ف ايامو.." او طلب الكرداس , "اعطيني كرداسة و لا نبات هنايا.. ",,,,, وفي الاخير يتقاسمون فيما بينهم ما جادت به ساكنة الحي..كما يتباهى الاطفال فيما بينهم فيما اقتناه الاباء لهم من "كابوس الماء " او "طعريجة" او الدمى بالنسبة للفتيات , وعند حلول يوم عاشوراء تبدو تمظهرات اخرى للاحتفال و طقوس و عادات اخرى , حيث يتميز صباحا ب رش الماء فيما بينهم "زمزم" , حيث الكل يتربص بالاخر ليفاجئه بسكب الماء عليه, او اللحاق بشخص قصد تبليله بالماء…و تقوم النساء بالاستحمام  و التزين  و بعد العصر يهيئن  "الشعالة " "تشعالت " بالامازيغية بنبات الحرمل و اغصان بعض الاشجار  و يطلبون من الاطفال القفز عليها… و تقمن النساء كدلك بتحضير الكسكس المهيء بالقديد و الكرداس و تجتمع حوله كل العائلة ….كما نشير الى  بعض مظاهر الشعودة نظرا للحضور القوي لثنائية النار و الماء و ما يحيط بها من تمثلات عند النساء تهم الجن وطرد الارواح الشريرة وتحقيق الحياة السعيدة حسب معتقداتهم…
  لكن ما نلاحظه و نعايشه اليوم هو تراجع هده الطقوس بشكل ملفت , فأغلب المظاهر تتمثل في انتشار الالعاب الالكترونية بشكل كبير , و انتشار المفرقعات بمختلف اشكالها … كما ان المعروض من العاب الاطفال يعرف كما كبيرا و انتشارا اوسع في الاسواق .كما ان بعض العادات القديمة لم يعود لها و جود أو توجد بشكل قليل و محصور ، من قبيل بعض العادات البارزة و القديمة خصوصا في اليوم العاشر من عاشوراء ..حيث غياب بعض الترتيبات التي يقمن بها النساء في التعداد لهدا اليوم ، و كدلك ملاحظة غياب بعض السلوكات الغدائية المصاحبة لهدا اليوم من قبيل "سبع خضار " و تهئ الكسكس بالكرداس و القديد امام تراجع عدد مهم من الاسر في تهيئ هدا الاخير في عيد الاضحى  …
 استنتاجنا هو ان اغلب الطقوس التي دكرتها من قبل لم نعود نشاهدها بل يمكن ان نقول انها انقرضت .. ان ظاهرة عاشوراء و الطقوس المصاحبة لها تقتضي الاعتماد على رؤية انثروبولوجية عميقة من اجل فهم و تفسير مختلف العادات و تمثلات الناس لعاشوراء و بعض المظاهر المنقرضة منها بالخصوص من اجل الحفاظ على الموروث الثقافي المغربي و التعريف به ..حيث أن الظاهرة المشار إليها تمتاز بالتعقيد لتداخل البعد  الديني و الخرافي و التاريخي فيها …
فمن الأكيد ان طقوس عاشوراء تختلف من منطقة إلى أخرى رغم أنها فقدت دلالتها الرمزية لكن الثابت هو ان عاشوراء تعيد الينا ذكريات الطفولة, من خلال تزاحم شريط صور في مخيلتنا, لازال و قعها داخل انفسنا , مؤججة بحنين قوي, الى تلك الايام الجميلة, بكل تفاصيلها و طقوسها الرائعة …

 

الاخبار العاجلة