اهاكذا يجزى أحفاد المقاومين ؟

آخر تحديث :
اهاكذا يجزى أحفاد المقاومين ؟

اهاكذا يجزى أحفاد المقاومين ؟

عمر كرو

قرية ايت عتو توزاكين تبعد عن كرامة ب20كلم ،إقليم ميدلت  قرية تعتمد على الفلاحة المعيشية ومدخول شبابها الذين يكافحون في مختلف مدن المغرب لإرسال بعض الدراهم المعدودة لأهلهم بالقرية ,هذه القرية التي شهدلها التاريخ وسجل بمداد من ذهب وفخر نضالها الشامخ  ضد المستعمر الغاشم  لإعلاء كلمة الحق ،فقد عرف رجالها جميع أنواع التعذيب و الأعمال الشاقة كبناء تغبالوت نمجراح التي تبعد 40كلم عن القرية يمشون يوميا على الأقدام تحث حراسة قائد المستعمر وهو على صهوة جواده   ، كما لايخفى علينا السجن الموجود في كرامة- الذي تحول إلى ثكنة للقوات المساعدة في عهد الاستقلال -الذي سجن فيه رجالات القرية ومنهم من لم يخرج منه لتبقى رفات عظامه شاهدة على إعدامه ، وهنا نستحضر روح الشهيد سعيد اقرو الذي استدعاه المستعمر إلى كرامة آنذاك ليتم  أعدامه رميا بالرصاص ويعود فرسه وحيدا إلى البلدة لينعي خبر إعدامه.

هذه القرية التي تنتمي للمغرب ''غير النافع'' خذلتها الحكومات المتوالية في عهد الاستقلال، حيث لم ترى أية التفاتة لجبر الضرر ورد للجميل  ، فقدر البلدة أن تأتي على ضفاف واد كير الذي أتى على الأخضر واليابس سنة 2008، ليجد سكان البلدة أنفسهم مشردين  لا فلاحة ولا أنشطة   تدر بعض القوت  اليومي لسد الرمق .مما اجبر بعض الأهالي للهجرة إلى كرامة وإعلان معاناة جديدة من حيث السكن وغياب الأنشطة  المدرة للدخل وصعوبة التأقلم مع البلدة، التي لا تجد هي الأخرى من ينقدها من مستنقع الفقر والمعاناة  .

أما الباقون في القرية فتطاردهم ويلات الفقر و قساوة المعيشة و جحيم العزلة الذي تزداد خطورته في فصل الشتاء ، بسبب موقع القرية على ضفة هذا الواد الذي يعلن عزل القرية عن العالم بسبب التساقطات التي تؤدي إلى حمولة الواد وفيضانه ،وعدم وجود قنطرة لربط القرية بالطريق ، مما ينتج عنه انقطاع تعبئة القرية بالمواد الأساسية التي يقتنونها من كرامة ، وغياب تلاميذ القرية عن الدراسة لأيام طويلة حتى تستقر الأجواء وتخف حمولة الواد ،لوجود المدرسة في الضفة الأخرى والتي تبعد 1كلم يقطعونها مشيا عن الأقدام .

 إن هذه الأسطر القليلة لا تكفي لرصد وضع القرية المرير ، التي تقاوم قساوة الحياة وحيدة دون أية حركة للمسؤولين لمد يد المساعدة بمشاريع تنموية على الأقل لفك عزلتها وكف سكانها من جحيم الهجرة .  اهاكذا يجزى أحفاد المقاومين الذين لم يذخر آباؤهم وأجدادهم جهدا للدفاع عن استقلال الوطن مؤكدين في كل وقت عزمهم للسير على خطى أجدادهم في حماية مقدسات الوطن؟

الاخبار العاجلة