أنفكو:معاناة الإنسان والشجر والحيوان

آخر تحديث :
أنفكو:معاناة الإنسان والشجر والحيوان

أنفكو:معاناة الإنسان والشجر والحيوان

بقلم: بوبيزة محمد

إنتهزت أقاليم خنيفرة والراشيدية، فرصة التقسيم الإداري لتتخلص من إبنين معاقين إعاقة تامة وهما:إملشيل وأنفكو،وتبناهما علىمضض إقليم ميدلت الفتي؛ومن سوء حظه أيضاً أنه نال ما سقط من متاع الأقاليم القديمة ،فتكونت جغرافيته من مناطق لا تلد إلا الشيح والريح٠فقد يحتاج المسؤولون إلى خاتم سليمان لزعزعة مؤشرات التنمية بهذه المناطق التى مازلت خامة بشراً وحجراً كما تركها أبناء دوكّول٠إن المسؤولين المباشرين بإقليم ميدلت يضعون أيديهم على قلوبهم كلما لاحت فلول الغيوم الماطرة،وذلك خوفاً من وقوع كوارث إنسانية شبيهة بسابقتها في الأعوام الماضية٠

فملك الموت عزرائيل يحل باستمراربالمنطقة في فصل الشتاء ليقبض أرواح الأطفال الرضع والشيوخ الذين لا يملكون وسائل المقاومة والمناعة الكافية بسبب سوء التغدية وبفعل تجلط الدماء في عروقهم نتيجة لإنخفاظ درجات الحرارة لما تحت الصفر٠فأغلب سكان منطقة أنفكو الجبلية  يحتمون بعد حلول الظلام بالحيطان الترابية،مطلقين الدفء حتى تجود به السماء؛ويفضلون الموت واقفين كالأشجار على أن يجرجروا في ردهات المحاكم بتهمة سرقة حطب الغابة٠وهي نفسها الغابة التي تلفهم ويعيشون داخلها لكنهم محرومون من حطبها ويعاينون يومياً غرباء مسموح لهم بآغتصاب هذه ا لغابة، لتضخ أموالا طائلة في أرصدة بنكية لأناس لم يتخيلوا ملامح هذه ا لمناطق حتى فى المنام٠

إن هؤلاء الآباء الذين يفقدون فلذات أكبادهم بسبب الجوع والبرد والمرض؛رفضوا سابقاً المشاركة في مسرحية مملة إسمها الإنتخابات،كما هددوا بتقطيع بطائقهم الوطنية إعلاناً منهم أنهم بدون هوية٬لأنهم مقصيون من إهتمامات وأجندة هذا الوطن٠ لقد ملوا وعود أصحاب ربطات العنق والبذلات المعطرة،فهي تسويفات لن توقف النزيف ولن ترجع الدفء والآمان إلى نفوس محبطة من هول الموت البطىء٠لقد تواطأ ظلم الطبيعة مع ظلم البشر فأحكموا الطوق على الساكنة وتقبلوا الوضع كأنه القدر،وقد يسامحون الطبيعة لأنها تجفو وترحم ولكنهم لن ينسوا ظلم بني الإنسان لأنه أبدي و أشد إيلامًا٠فعندما نمنع هؤلاء من رعي ماشيتهم بحجة الرعي الجائر،فإننانفرض عليهم وعلى حيوانتهم الموت البطيء٠

فالماشية هي مصدر رزقهم الوحيد،ففي غياب مراعي شاسعة وآنعدام الأعلاف فإن  الماشية مهددة بالنفوق،خاصة وأنها تبقى محاصرة ولمدد طويلة داخل البيوت بسبب الثلوج٠ فقد أضحى حارس الغابة يقض مضجعهم ويخيفهم حتى في الأحلام٠ويروى أن الملك محمد السادس وأثناء زيارته التاريخية للمنطقة٫كان يقوم بجولة عبر الغابة فصادف آمرأة مسنة تجمع الحطب،فلاحظ الملك خوفها وأراد أن يطمئنها فقال لها:لا تخافي فأنا الملك٠آنفرجت أساريرها وقالت بعفوية تامة:الحمد لله لقد حسبتك حارس الغابة٠ إنها منطقة يعاني فيها البشر والشجر والحيوان٠فرجاء أسرعوا إلى إغاتثهم ،إذا كنتم حقًا تريدون أن  تساهموا في تحسين نوعية الحياة بهذه المنطقة وضمان الكرامة ومحاربة الإهانة ووقف نفوق الإنسان والحيوان٠٠٠ 

الاخبار العاجلة