شارع مولاي إدريس٠٠أقلب نابض أم نقطة سوداء ؟

آخر تحديث :
شارع مولاي إدريس٠٠أقلب نابض أم نقطة سوداء ؟

شارع مولاي إدريس٠٠أقلب نابض أم نقطة سوداء ؟

 

ميدلت بريس / محمد بوبيزة.

من المضحك القول بأن تجار شارع مولاي إدريس آبتلعوا الطعم؛وٱنطلت عليهم الحيل و صدقوا الأكاديب٠فقد تم إغراؤهم بمجسمات ولوحات مثالية عرضها المقاول صاحب المشروع تؤكد بما لا يدع مجالا للشك بأن الشارع سيتحول الى جنة فوق الارض٠سيكون فراشه من فسيفساء نفيس وستظلله الاشجار الوارفة وستزينه الارائك الفريدة وستخترقه الممرات الرفيعة سيغدو تحفة تسر الناظرين الأصدقاء منهم والأعداء٠وقيل لهم حينها إن المشروع تحفه الرعاية الملكية وقالوا بصوت واحد هذا من فضل ربي٠والصورة الماثلة أمامنا اليوم تعكس الشارع بأنه منتوج شاذ ومولود لم يكتمل٠ فلم يعد شارعاً يؤدي الى ميبلادن وأحولي ولم يصبح ساحة مثالية كما روج له ٠

من باع الوهم لهؤلاء وغيرهم ؟لماذا لم يكتمل المشروع ؟أسئلة حملناها الى العديد من أصحاب المحلات التجارية بالشارع المغدور فكانت الاجابات مغلفة بمرارة تتطابق في أكثر من جانب ورواية٠إننا نعرف الحقيقة كاملة نعرف الاسماء بعينها، لهجوا بكل اللغات فلعنواالسياسات القاصرة وسجبوا بقوة الأكاديب وأساليب النصب والاحتيال لنهب المال العام ،وفي الاخير طالبوا وبإلحاح شديد جميع المسؤولين بفتح تحقيق بهدف فضح المتورطين٠ لقد أصبح هذا الشارع عالة على المسؤولين المحليين ومصدر إزعاج لأصحاب المحلات التجارية وملاذ كل العابرين والبائعين المتجولين ومنبت كل ا لشرور والإنحرافات .

هنا تتساكن المتناقضات وتتعايش في آنسجام بديع ففي هذا المكان يجاور الحلال الحرام بكل تلاوينه ٠فسوق الجمعة بؤرة سوداء في عرف رجال الأمن ؛فهنإ بإمكانك أن تقتني ما يذهب عقلك ويحملك بعيدا عن عالم الوجود أو تقتنص ما يؤنس وحدتك في الليل البارد وفيه أيضاً يمكنك أن تكون صيدا سهلا لنشال قد يسلبك هاثفك النقال هنا قد تسمع  جميع القواميس المحينة الخاصة بالتحرش العصري والتقليدي وصدمك أحد الباعة المتجولين بعربته الصدئة فإياك أن تحتج عليه فقد يباغتك إبن بلدته بلكمة هوجاء لن تنساها أبداً .

لقد ترقى في هذا المكان وبتأشير من السلطات باعة متجولون إلى باعة قارين فبسطوا خيامهم وسلعهم  طولا وعرضا   لماذا سمي هذا الحي بسوق الجمعة؟ سؤال طرحناه على أحد التجارالقدامى فقال:ان التجار اليهود هم الذين اختاروا هذا اليوم لعقد السوق وذلك اعتقاداً منهم انه يوم عيد المؤمنين  ويوم عطلة ولهذا سيحضرالمسلمون بكثرة الى السوق وكان غرض اليهود طبعا هو بيع سلعهم وإلهاء المسلمين عن  أداء صلاة الجمعة٠اليوم لا يعقد يوم الجمعة فقط بل اصبح يعقد يومياً؛فالتهافت على حي سوق الجمعة وعلى شارع مولاي ادريس مرده الى كونه القلب التجاري النابض للمدينة ككل٠ففيه تباع مفاتيح الدكاكين باسعار خيالية ويتم كراء المحلات التجارية بسومة كرائية تحتاج الى شركاء للتغلب على ادائها بشكل شهري منتظم٠وهذا دليل على وجود رواج مالي وسيولة نقدية تفسر كثرة عرض السلع بكل انواعها؛فكثرة الطلب على السلع تدر أرباحا تغطي ثمن السلعة والمصاريف.

إن هذا الرواج يخلقه التوافد اليومي لإعداد هائلة من الزوار والعابرين ويتضاعف عددهم في فصل الصيف و في ايام العطل والمناسبات الدينية؛وهذا بالضبط ما يحتم على المسؤولين تنظيم شارع مولاي ادريس والشوارع المتقاطعة معه حماية للتجار والمستهلكين والعابرين٠فشارع مولاي ادريس لا يتجاوز عرضه11مترا فإذا نقصنا المساحة المحتلة من طرف الفراشة وأصحاب العربات المجرورة والسيارات المركونة والدراجات النارية (تريبورتورات) فالأكيد أن الحيز الباقي لن يسمح بالمرور السلس للعابرين، فالممرات تعرف إزدحاماً خانقاً يؤدي في احيان كثيرة الى مناوشات وملاسنات٠

والحقيقة التي يقر بها الجميع أن باشا المدينة الحالي قام بمجهودات شخصية بهدف الحد من الاختلالات التى ورثها عن سلفه السابق، فوعياً منه بأهمية هذا الشارع فقد نزل شخصياً إلى الميدان واستطاع أن يفك العديد من الطلاسم المعقدة ثم أوكل المهمة إلى أعوان السلطة الذين يتكدسون يوميا في سيارة يتيمة متهالكة هربا من البرد والملل،فقد أُضيفت إلى مهامهم الكثيرة هذه المهمة الخطيرة  فهم في حرب يومية لتحرير الملك العام ويواجهون الفراشة عصابات وأفراداً٠ولم تشفع لهم  كل هذه التضحيات للاستفادة من الدراجات النارية الجديدة التي يلتهمها الصدأ بأحد المستودعات،فلتجويد وتسريع أداء المهام فلا مناص من الوسائل اللوجيستيكية وإن وُجدت فينبغي التعجيل باستعمالها ورغم المجهودات التي يبدلها اعوان السلطة فالشارع ما زال يعرف عدة إختلالات خاصة عند مفترق الطرق وابتداء من السادسة مساء ولهذا لابد من تظافر جهود جميع المسؤولين وبتنسيق من السيد عامل الإقليم للعمل وفق خطة تنظيمية متفق عليها.

فهناك غياب شبه تام للشرطة بكل أقسامها ،والمفروض أن تتواجد الشرطة القضائية بهذا الحي بشكل دائم لمحاربة كل مظاهر الانحراف و الاجرام ٠ وكذلك لابد من تواجد شرطة إدارية تعمل على مراقبة الشارع و تسهر على تطبيق القانون وردع المخالفين له بكل ما يلزم من حزم وصرامة وهذه المهمة ذات أسبقية وأولوية يلزم الامتثال لها وعدم التحجج  بقلة العنصر البشري٠أما شرطة السير والجولان فمهامها كثيرة بهذا الشارع فهناك عرقلة دائمة للسير بالشوارع المتقاطعة مع شارع مولاي إدريس وهناك سيارات وفي بعض الاحيان شاحنات تضايق بشكل كبيرالعابرين لشارع مولاي ادريس  وهناك ممرات محتلة ومحتجزة من طرف بعض اصحاب المحلات التجارية(يضعون فيها كراسي،إطارات السيارات،علامات٠٠٠)

لهذا فالواجب يحتم تحرير الشارع العام لتمكين المركبات من التوقف في الاماكن المسموح لها فهذه مهام ذات أولوية قصوى فالهاجس ينبغي أن يكون هو خدمة المواطن وليس التعبئة من اجل اقتناص أكبر عدد من الغرامات التي تكون على حساب إقتناص هفوات العابرين والسائقين الفقراء ٠

الاخبار العاجلة