ميدلت:معهدالمتسولين

آخر تحديث :
ميدلت:معهدالمتسولين

ميدلت:معهدالمتسولين                                                                                                                      

 

ميدلت بريس / محمد بوبيزة

إن الذهاب الى المحطة الطرقية بميدلت أو التجول عبر شارع مولاي إدريس يشبه الذهاب الى متحف للعاهات. ففي كل ركن زاوية يصادفك متسول يستعرض عاهته الخلقية أو يصر على قطع الطريق  ليسلم عليك كأنه صديق حميم أو يداهم خلوتك مع صديق فيقاطع حديثكما ،تتعدد الوسائل والهدف واحد هو طلب صدقة.إنهم رجال ونساء وأطفال قوس قزح متعدد الاعراق متنوع اللغات،يختلفون في السن والجنس والبنية الجسدية والعقلية لكن حالهم يلهج بالفقر والحاجة وبؤس الحال. 

هل تحولت ميدلت من نقطة عبور إلى أرض الميعاد والمكان المنشود للاستقرار؟ لقد فر هؤلاء من عنف التهميش وشظف العيش إلى استجداء فتات هذه المدينة المكلومة.الامر لم يعد حالة شاذة معزولة فقد أصبحت ظاهرة جلية لا تخطئها العين وتسائلنا جميعاً وبإلحاح.وكاي ظاهرة إجتماعية فإنها تتعدد أبعادها وتتشابك مكوناتها وتتفاعل عناصرها ولا يمكن إرجاعها الى عامل واحد بذاته مهما كانت درجة أهميته.لقد كشفت وزارة التنمية الاجتماعية والاسرة والتضامن أن العدد التقديري للمتسولين يصل الى حوالي (200 ألف) شخص48،9ذكورا و51،5نساءا و62،4 في المائة منهم يمارسون التسو ل الاحترافي.وفي استقراء سريع لهذه الارقام نلاحظ أن النساء المتسولات أكثر من الرجال وأن أكثر من النصف بكثير متسولون محترفون .وإذا عرفنا أن الاحتراف في هذا المجال  يقتضي الابداع في الوسائل للوصول إلى جيوب المواطنين وذلك باستخدام الاطفال والشيوخ وذوي العاهات فإن المجال يتحول الى مقاولات وشبكات منظمة.

فعلى الصعيد المحلي تصادفك في كل مكان وجوه مخدوشة تؤثت الفضاء العام بطقوس خاصة لإثارة الانتباه ،فمنهم من يحفه موكب من الكلاب تفسح له الطريق وتحميه في حله وترحاله ويبدو مزهوا بولائها له بدل غدر بني الانسان ومن هؤلاء من يبحث عن قوت يومه وقوت جيش عرمرم من القطط تؤنس وحدته ويوثرهاعلى نفسه وهناك صنف آخر هو عبارة عن إنتاج محلي صرف ،أسماء لفظها المجتمع بعنف وتتشبث بتلابيبه أملا في التنفس على الهامش وتستجدي كل يوم ما تسد به الرمق ولا تنسى آقتناء سجائر شقراء وربع لتر من ماء الحياة.ولكن هناك نساء في منتصف العمرمختلات عقلياً متشردات يفاجئنك ببطون منتفخة تكون شهادة إثبات على علاقة غادرة عابر ة مع شريك أو شركاء ظلوا دائماً قيد مجهول وبعد الوضع يعدن الى التشرد والنوم في الطرقات.

خطر هؤلاء جميعا أنهم يتحولون بسرعة من ملاك رحيم الى شيطان رجيم بعد ان تعتريهم حالات هستيرية فيهددون سلامة المارة أو يشنفون أسماعهم بكلام نابي مخل بالحياء.هل يجوز التصدق على هذه العينة من المتسولين؟ سؤال طرحناه على البعض فكانت الاجوبة غير متتطابقة ففئة ترى أن التصدق على هؤلاء ضريبة يمليها التضامن الانساني مع أشخاص هزمهم الزمان القاسي وفئة تصر على أ ن إعطاء الصدقة لهؤلاء هو تشجيع على التسول وحجتهم أنه لايوجد متسول واحد تاب بعد دخوله هذا الميدان فكلهم يقتحمون الميدان هواة ثم يحترفون ..المتسول المحترف(ذكرا أو أنثى) تجده أمامك في جميع الاسواق (ميدلت-الريش-بومية-إيتزر…….)ٌّّيشرِق قبل الشمس ،يبدأ نهاره بتسول ثمن تذكرة الرحلة وعندما يحط الرحال بالسوق يطمع في كل شيء تقع عليه عينه يتسول الى جانب النقود الخضر والفواكه والقمح والخبز واللحم الاخضر والمشوي والملابس والاغطية،يشرب الشاي والقهوة والمشروبات الغازية.ولكنه في آخر النهار يقايض ما جمعه بالنقود تم يتسول تذكرة العودة.

وإذا عرفنا أنه في كل يوم سوق فإننا سنفهم لماذا يشتري هؤلاء العقارات ولماذا يصرون على تجويد هذه المهنة وتجديد أساليب إستدرار عطف المغفلين. فهي مهنة لا تحتاج الى المخاطرة بأي رأسمال يكفي ان تردد محفوظات وأناشيد ودعوات الخير لتصل بسهولة الى جيوب المواطنين.لقد تم إطلاق  الحملة الوطنية لمحاربة التسول الاحترافي عام 2006 في إطار المبادرات الجهوية المتضمنة في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وبعد مرور سبع سنوات يبدو أن واقع الحال يتفاقم عوض أن يتقلص.إننا في هذه الجغرافية المنسية من الوطن نعرف أن هذه شعارات لا تعنينا في شيء إنها تصدر الى الخارج لاستقطاب الاعانات أما نحن  فلا نلمس الا التنمية في عدد المتسولين.

الاخبار العاجلة