أراضي الجموع بميدلت بين القانون والعرف (2)

آخر تحديث :
أراضي الجموع بميدلت بين القانون والعرف (2)

أراضي الجموع بميدلت بين القانون والعرف

 

ميدلت بريس: بوبيزة محمد بتاريخ 11-01-2014

القانون هو الوسيلة البشرية لتنظيم الحياة ابتداء من تنظيم حركة المرور في الشارع الى علاقات الدول ببعضها البعض في البر والبحر والفضاء .والقانون الجدير بهذا الاسم هو المعبر حقا عن روح المجتمع الصاعد من اعماقه تماما كالنباتات فلكل نبتة بيئة وطقس يحكمان عليها بالعقم او بالاثمار.ويبدو ان هذا التعريف لا يستقيم امام تنامي الحركات الاحتجاجية التى عرفتها عدة مناطق باقليم ميدلت ]كايت عياش وكرامة [بسبب مشاكل اراضي الجموع .فتجليات وتمظهرات حالة التوتر والقلق الاجتماعي تنامت بشكل مخيف قد تحول المشكل الى قنبلة اجتماعية ستنفجر في وجه الدولة.ان الامر بات يسائلنا جميعا رجال سلطة  ومثقفين وجمعيات المجتمع المدني واحزاب سياسية .فلم يعد الامر  طابوها كما كان سابقاوالارض اصبحت اداة ووسيلة لكسب رهان الازدهار الاقتصادي والاجتماعي وذلك بخلق الثروة والرفاه .ولمقاربة الموضوع من باب معرفي مسؤول نناقش الاسئلة التالية :

ما هي اراضي الجموع؟ماهو منظور العرف القبلي الزدكي في تنظيم هذه الاراضي ؟كيف هو الوضع الراهن ؟ما هي المقاربة الفعالة لمعالجة هذا المشكل ؟                                                                                                                                 عرف الاستاذ(بول دوكرو)اراضي الجموع بانها أراضي قروية تعود ملكيتها لمجموعات عرفية اي قبائل او فخدات او دواوير دون ان يكون هناك تحديد لحق الفرد فيها ان هذه الاراضي مؤطرة بظهير 27ابريل 1917 وتم تعديل بعض مواده سنة 1965 .وتتميز هذه الاراضي بانها غير قابلة للتقادم ولا للحجز ولاللبيع باستثناء البيع ( للدولة او المؤسسات العمومية او الجماعات المحلية او لذوي الحقوق ) ثم ان هذه الاراضي موضوعة تحت وصاية وزارة الداخلية ممثلة في مديرية الشؤون القروية والتي يوجد بكل عمالة قسم تابع لها .وينتخب او يعين نائب اراضي الجموع ليمثل ذوي الحقوق في مجلس الوصاية ويقوم بمهامه وفق مساطر تحددها السلطة الوصية .وتاسيسا على هذه التعريفات المقتضبة يمكن استخلاص ان اراضي الجموع  هي ارض جماعية او سلالية او عرشية وهي ببساطة مانسميه ارض القبيلة وهي مشاعة بين افراد القبيلة وملكية جماعية.ففي منطقة ميدلت هناك ملكية فردية للارض المسقية ولكن هناك ملكية جماعية تتمثل في الفضاء والمجال الوظيفي الذي تقوم فيه القبيلة بانشطة الرعي والتحطيب وهناك مساحات خاصة بالزراعة تعطى للوافدين الجدد على القبيلةلزرعها لمدة محدودة .ولا يتحدد هذا المجال الا مع قبيلة مجاورة  .

لقد فكك المستعمر البنية الاجتماعية المبنية على اساس الملكية المشتركة واستغل القانون المنظم لاراضي الجموع لاحكام قبضته على موارد المنطقة وخيراتها فاختار اجود الاراضي لزراعة اشجار التفاح.واستنزف الغابة المحيطة بالمجال ;كما استغل هذا القانون لاستخراج المعادن من باطن الارض ]ميبلادن واحولي[.ولعل من حسنات هذا القانون انه منع بيع هذه الاراضي وهو ما استجاب له المستعمرون,ولكن الدولة المغربية المستقلة فوتت هذه الاراضي بطرق مشبوهة ما زالت تطرح علامة استفهام لحد الان .فباستثناء حكومة عبد الله ابراهيم 19581960التى قامت بتوزيع 110الاف هكتار فان الحكومات المتعاقبةكرست الحيف والظلم طيلة خمسة عقود .لقد ارتبط تدبير هذه الاراضي منذ الاستقلال باقتصاد الريع وتكريس سلطة الامتيازات وتشجيع اثراء الغرباء عن الجهةعلى حساب بؤس ابنائها ومستقبل شبابها .                                                                                                                        لقد انتبه المهدي بن بركة في مذكرة الاختيار الثوري الى ان المخزن سعى الى ان يخلق قاعدة اقتصادية تعتمد اساسا على ملكية الارض.اي خلق مايمكن تسميته بالبورجوازية الزراعية التى كانت تتكون وتتوسع مع دخول الاستعمار عبر القياد والاعيان وقد سمح لهؤلاء بالاستلاء على اراضي الجموع تكريسا لعرف القبائل الذي ينص على ان من يملك اكبر عدد من الاراضي هو الذي يجب ان يحكم .وقد مطط هؤلاء العرف للاستلاء على اراضي الجموع وطال جشعهم حتى الملكيات الفردية المسقية فاغتصبوها من اصحابها بالقوة او بالتحايل.فاستغلوا ظهير 12 غشت 1913المتعلق بالتحفيظ العقاري  فحفظوا اراضيهم إسوة ببعض اليهود و الجزائريين .                                                                                                                                                                              عدي وبيهي أول عامل على تافيلالت رفض سنة 1958 قبول قضاة وقياد معينين من طرف حزب الاستقلال .واتهم بسبب ذلك بالعصيان والتمرد على السلطة المركزية.وحجته في رفض هؤلاء انهم لايفهمون ولايتكلمون اللغة الامازيغية ولايعرفون اعراف القبائل .وهذا استبطان برفض مؤسسات الاحزاب التى لايمكن ان تعوض مؤسسة القبيلة بثالوتها (اللغة الثقافةالقيم) فالاعراف قوانين مضبوطة مرتبطة ارتباطا وثيقا بثقافة وقيم القبيلة.وهي موغلة في القدم وتنظم جميع مناحي الانسان في ارتباطه مع اخيه الانسان او في تنظيم مجاله .والارض حاضرة بقوة في ثقافة وقيم القبيلة فهي لاتؤخد الا بالقوة والدم .ومن لم يشارك في  انتزاعها لايمكنه ان يستفيد منها .وبناءا على هذا المنطق حرمت المراة من حقها في اراضي  الجموع  وكذلك حماية للارض من الغرباء اذا تزوجت خارج القبيلة.فقبيلة ايت ازدك استقرت بواد اوطاط في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.وتم ذلك بتنسيق مع الشيخ ابراهيم يسمور الذي كان قائدا على اعالي زيز وكير وملوية .ووفد الى اوطاط جميع فخدات ايت ازدك المنضوية في ايت موسى وعلى وايت فركان .واستقرت بقصبات عثمان اموسى ـتاشويت ـ تاموساوعليت ـتاعكيت ـ بوزملا ـ سمورةـ فليلو ـ اسكا ـاسليم ـ تطوين ـاخرمجيون.وقد استغل هؤلاء مجالاتهم الجغرافية ودافعوا عنها ولكنهم رفضوا الاعتراف بحق الانتفاع للوافدين او الذين لم يحاربوا معهم فحرموهم من اراضي الجموع مثل قصر كروان وقصر تادموت فمجالهم ينحصر في اراضيهم المسقية فقط  .                                                                                                                                       نستخلص مما سبق ان القانون المنظم لاراضي الجموع تشوبه نقائص عديدة.ولعل افدحها اعتماد نواب الجماعات السلالية صوريا فهم يوقعون على تفويت الارض دون استشارة ذوي الحقوق او يكرهون على التوقيع على اوراق بيضاء.فالداخلية ليست وصية كما تدعي بل صاحبة الارض تفوتها لمن تشاء او تقوم بكرائها بدون حسيب ولارقيب.هل يمكننا ان نعرف اين اموال التفويت اين اموال الكراء  ليس هناك الية شفافةتوضح وضعية الصناديق التى توضع فيها تلك الاموال

أما العرف السائد المعتمد في انتقاء ذوي الحقوق  فهو ايضا يشوبه نقص كبير.فالمرتكزات التى قامت عليها بنية هذه الاراضي قد تلاشت وانهارت فعلاقات الانتاج القديمة ذات الطابع الجماعي والقبلي البدائي لم تعد قادرة على مواكبة  جاذبية الملكية الخاصة وقيم اللبيرالية الشرسة  ومنظومة القيم والمعتقدات الحداثية  وحقوق المراة ان الامر يستدعي خلخلة القانون والعرف وانتهاج مقاربة سياسية تشاركية فعالة  تجعل من الارض ثدي ممتلىء يمتص الجميع ما يجود به ,وذلك بهدف اسعاف انسان هذه المناطق المنسية الذي اتخنته جراح التنمية المعطوبة.                                                                                                                                                                                         

الاخبار العاجلة