“الهيلولة” بتولال .. ضيوفٌ فوق العادَة وسكان يصبُون إلى رفع العزلة

آخر تحديث :
“الهيلولة” بتولال .. ضيوفٌ فوق العادَة وسكان يصبُون إلى رفع العزلة

"الهيلولة" بتولال .. ضيوفٌ فوق العادَة وسكان يصبُون إلى رفع العزلة

إنْ كانَ اسمُ بلدَة "كرَّامة" التابعة لميدلتْ، قدْ غدَا مقرونًا باحتجاجاتٍ تتجددُ بين الفينة والأخرَى، فِي السنواتِ الأخيرة، رفضًا للتهمِيش، فإن قرية "تولال" التي تبعد عنها بما يربو على 8 كيلومترات، تغدُو قبلةً لليهُود، مع حلول شهر يناير من كل سنة، يؤمُّونهَا من مناطق كثيرة من العالم، لتخلِيد "الهيلُولَة".

ويحرصُ اليهود المغاربة لدى إحيائهم طقوس الهيلولة، على زيارة ضريح أحد كبار الحاخامات اليهود بالمنطقَة، هُو "إسحاق أبي حصيرة"، الذِي كانَ مرجعًا في أمور الدين، لدَى اليهود المرابطِين بالسفوح الجنوبيَّة الشرقيَّة، من تيط نعلِي شمالًا، إلى بوذنِيبْ جنوبًا.

معَ وفاته في بداية القرن العشرين، أضحَى قبر "أبي حصيرة" قبلةً ليهُود يأتون من مختلف دول وقاراتِ العالم، حيثُ يحجُّون من إسرائيل وأمريكا وأستراليا كما من دول أخرى، بغرضِ إقامةِ قداسٍ ديني، ترتلُ فيه الأناشيد، وتوزعُ فيه المأكولات والقرابين. ودأبًا على العادة، شهدتْ الأيَّام الماضيَة، بتولال، إحياء الهيلولة، وسط تعزيزاتٍ أمنيَّة مكثفَة، بالنظر إلى ما عرفته المنطقَة فِي الآونة الأخيرة، من احتجاجات تطالبُ برفع العزلة.

وتنطلقُ الهيلولة غالبًا في منتصف شهر يناير، وتستمرُ لمدة 4 أيام، تعرف احتفالاتٍ بالرقص واللهو حتَّى مطلع اليوم الموالِي، فيما يقومُ بعض من يفدُون إلى القرية بإيقاد الشموع في ضريح الولي إسحاق أبي حصيرة، وَيرددُ آخرون تراتيل دينيَّة على حائطٍ يحظَى لديهم بالقداسة. ثمَّ يضرمُون نارًا كبيرة بعد ذلك.

وفيمَا يمنِّي سكَّان القريَة أنفسهم ببعض الرواج، مع مقدم حجاج من مختلف دول العالم، تخيبُ آمالهم غالبًا، كمَا يقولُ ابن المنطقَة، الشريف بلمصطفَى، لأنَّ المنظمِين يستقدمُون كلَّ شيءٍ تقريبًا من المدن، ليكون الحدث في مستوى الضيوف، سيما أنَّ مسؤولِين يحضرون المناسبة، أمَّا ما يستفيدهُ السكان فضئيلٌ جدًّا ولا يكاد يذكر، يضيف بلمصطفَى في حديثٍ لهسبريس.

بلمصطفَى يردفُ، أَنَّهُ يحترمُ شديدَ الاحترام إحياء الهيلولة، لأنها تشكلُ مناسبة مقدسَة لدَى طائفةٍ معينة، ولا يجدُ أيَّ غضاضةٍ في أنْ تقام سنويًّا، على النحو المعهُود.

"لكنَّ الذِي يحزُّ في نفوسنَا هُو أنَّ المسؤولِين لا يعيرُون الطريق رقم 708، الرابطَة بين الريش وكرامَة، إلَّا حينَ تقتربُ الهيلولة، وبعدَ ذلك، يعود النسيان ليطالَ المنطقة، نحنُ لسنَا ضدَّ تأمين استقبالٍ فِي المستوَى للضيوف اليهود، وهمْ موضع ترحيب، لكنْ ألَا يستحقُّ السكان العاديُّون في الإثنيْ عشر شهرًا المتبقيَّة أنْ تعبدَ لهُمْ الطرق، ويلقَوْا اهتمامًا مماثلًا، ذاكَ ما نريدهُ لا أكثر ! يستطردُ شريف بلمصطفَى.

الاخبار العاجلة