هذا واقع الجمعيات بإقليم ميدلت

آخر تحديث :
هذا واقع الجمعيات بإقليم ميدلت

 هذا واقع الجمعيات بإقليم ميدلت                                       

 

بقلم ــ  أمين أولفقيه . طالب بكلية الآداب بمكناس

ينصّ الظهير الشريف بتاريخ 15 نونبر 1958 ، المنظم للجمعيات بالمغرب ،على أن "الجمعية هي اتفاق لتحقيق تعاون مستمر بين شخصين أو أشخاص لاستخدام معلوماتهم أو نشاطاتهم لغاية غير توزيع الأرباح فيما بينهم "

نفهم من هذا أن الجمعيات بالمغرب تعمل في إطار قوانين منظّمة للحياة الاجتماعية داخل المجتمع . و أن كل جمعية تأسست لغرض الربح فهي جمعية تخالف القانون ، فالعمل الجمعوي  يبقى أولا بأوّل عملا تطوّعيّاً ذاتيا و إراديا و مبادرة شخصية  مُنطلقها القناعة الفردية و الشخصية الراسخة  و ذلك من أجل تحقيق المنفعة العامة .

كما لكلّ جمعية أهداف سامية و قوانين يتمّ تسطيرها و الإتفاق عليها عند التأسيس ليتمّ العمل بها و اتّباعها لاحقا . إلاّ أن معظم الجمعيات تنحرف عن القانون ، حيث  تقوم بأعمال لا تهمّ أهدافها المسطَّرة و تتنافَى تماما مع مبادِئها . و ما يجعل الجمعية تدخل في هذه الخروقات ، هو أنها في بادئ الأمر لم تكن ترى أن هدفها الأول بعد التأسيس سيصبح هو الربح الذي يختبئ تحت غطاء إسم " العمل الجمعوي " . لتبدأ المُسَمَّاة  "جمعية "   بالشروع في أعمال النهب و السرقة و التحايل… و هذا هو حال معظم الجمعيات بإقليم ميدلت . حيث أن عدد الجمعيات بالإقليم يعدّ بالآلاف ، تتوزّع بين الرياضية منها و الثقافية و البيئية والمُدرّة للدّخل ، و  في  كثير من الأحيان ما تحمل الصّبغة التنموية …

نحن هنا لسنا نتّهم أحدا ولكنّنا فقط نَبْسط الأشياء ، و لا نُعمّم الحكم . لكن في قليل من الأحيان فقط ،  نجد جمعيّة قائمة بالمفهوم الصّحيح و الصائب للفعل الجمعوي  ، ساهرة على أداء واجبها الاجتماعي و التربوي و الوطني على أكمل وجه  بشكل تضامني و تطوّعي و كما قلنا سابقا نابع عن قناعة ، ففي حديث صغير دار بيني و بين  أحد الأطر التربوية الكبيرة ، سألني لماذا أنا جمعوي ؟  فلم أستطع الجواب و لو بكلمة ،عندها قال لي : الفاعل الجمعوي الحقيقي هو اللذي يجهل سبب قيامه بالفعل الجمعوي ،فهو عمل نابع من القلب و عن قناعة مسبقة لا يعبّر عنها بالكلام و إنّما بالفعل ،و يجب على هذا الفعل أن  يهمّ الصالح العام .

 و كثيرة هي الجمعيات التي لا تزال تمارس العمل الجمعوي التقليدي ( نشيد ، لعبة ،أمسية …) ، في حين أنّ  القليل منها فقط من طوّرت نشاطاتها و حوّلتها إلى مشاريع صغرى و كبرى تهتمّ بالتنمية الحقيقية ، لكن دون إغفال جانب الطفولة و التنْشِئة التربوية .و هذا هو حال العديد و العديد من جمعيات إقليم ميدلت .

الاخبار العاجلة