دروس من الثورة المصرية

آخر تحديث :
دروس من الثورة المصرية

دروس من الثورة المصرية

بقلم : جمال ايت حمو

عاش الشعب المصري  ستون عامآ تحت قبضة المؤسسة العسكرية التي تولت زمام الحكم عقب إنقلاب يوليو 1952 ٠من تم دخل مصر فى نفق مظلم وتراجعت  في كافة المجالات٠ الى  ان جاءت ثورة 25 يناير المجيدة التي انتفظ اخيرا الشعب المصري ضد الظلم والطغيان ونفخت الروح من جديد في جسم الشارع ٠واصبح حلم الديموقراطية يراوض كل المصري وبثت في عروقه مشاعر البطولة والرغبة لصنع مستقبل  افظل بعد أن تعرضت كل ثروات مصر البشرية والطبيعية للاستنزاف وأصبحت مصر وطن بلا هوية ٠ الشعب المصرى إستطاع  ان يثور على الظلم والطغيان والذل والهوان وإهدار الكرامة والحريات وتدهور كافة مظاهرالحياة إقتصاديآ وإجتماعيآ وثقافيآ ونجح فى إنهاء حكم العسكر٠ ولكن مع الأسف لاسباب ذاتية و موضوعية هذا الحلم لم يدم طويلا  لم تتمكن  الثورة المصرية الوصول الى بر الا مان بعد٠

تريخيا التورات الناجحة يكون خلفها قيادات بأعلى درجات من الكفاءة والفاعلية.ذوي خيال سياسي  واسع يمكنهم من القدرة على التعامل مع مقتضيات المرحلة٠ على عكس الثورة المصرية لم يكن لديها قائدا أو زعيما دو مصدقية و حنكة سياسية  يلتف حوله الجميع و يقود الشعب المصري  إلى الإستقرار و تحقيق الحرية والعدالة الإجتماعية٠   وغياب هذه النواة المركزية  أدى إلى تفريق مكتسبات الاولى لثورة  على كل القوى السياسية فى الشارع بل على العكس سهل اختراقها من طرف الفلول و عناصر النظام القديم٠ وهكذا إستطاعت القوى المضادة من اختراق الثورة وإستغلالها وأصبح الشارع المصري لايعرف من سيفاوض من أجل إنتقال السلطة فى مصر وفقد الأمل فى التغيير٠

عدم ادراك  الحاجة الماسة الى  مشاركة الجميع لرسم  اهداف واضحة وموحدة للثورة كانت خطيئة كبرى من كل القوى  بمختلف اطيافها٠ كان بامكان هده القوى المختلفة ايديولوجيا اجاد حد ادنى  يتفق عليه  و يلتف حولها الجميع بدلا من تشتت الاهداف والمصالح ٠في بداية الثورة كانت الجماهير ترفع شعار عيش حرية عدالة اجتماعية والتى تطورت الى الشعب يريد اسقاط النظام ثم اصبح  مطلب العدالة الاجتماعية الهدف الاسمى لهذه الثورة٠ لكن رفع سقف المطالب وللاسف لم يفهمه كثيرين ممن  كانوا يحركون المشهد فى ميدان التحرر فلم يكن هناك  تنسيق ولا تاطير لتوجيه الجماهير لاستعاب ضخامة هذه المطالب٠  كانوا الثوار يهتفون   لن نخرج من هنا حتى تتحقق العدالة الاجتماعية ٠ رفع مثل هذا المطلب التعجيزي يدل على  عدم  النضج السياسى وغياب استرتيجية العمل وكذا جهل كبير بآليات العمل الثوري٠ هذا التخبط وعدم التركيز  كان ممكن تفاديه بوجود قيادة فاعلة ذات خيال سياسى وقادرة على استعاب الاحداث المتسارعة  وتاطير الجماهير لفهم المطالب الرحلية للحفاظ على تماسكها٠

فمطلب العدالة الاجتماعية ليس مطلب اني وانما  مشروع  ضخم يمكن تحقيقه على الامد البعيد ويتطلب تحقيقه الى سنوات من العمل  المستمر والدؤوب  على المستويات السياسية الاقتصادية والاجتماعية ٠حيث يجب  اعادة بناء  مؤسسات الدولة واعادة هيكلة الاقتصاد على اسس حديثة تحترم حقوق المواطن المصري وتتضمن كرامته٠

عند قيام بتغير جذري فعامل الوقت جد مهم و حاسم لان التغير في حد ذاته يثر نوع من الخوف وعدم الطمانينة٠ لهذا  يجب العمل على تقديم رسائل مطمئنة للشارع المصري في اقرب وقت مكن  لكي لا  يشعر أنة يخدع من جديد وان  الامور تسير نحو الافظل ٠  هذه الاشارات الاجابية  تقوي رغبة التوار في الاستمرار والصمود لحفاظ على مكتسباتهم ٠لان هذه الرغبة والامان باهداف التورة  يجلب مزيدا من الدعم  ويحمي الثورة من اعدائها٠

نضرا لغياب استراتيجة  واضحة وموحدة  للتعامل مع الرحلة على المدى القريب و البعيد  (ذلك نتيجة تسارع الاحداث) اصبحت الثورة تعمل بعفوية ويحكمها منطق رد الفعل و اصبح كل يسبح في مسبحه٠ كما ضهرت توجهات اقصائية تريد احتكار  الثورة فكان  عدد من الشباب  يتصدرون شاشات الفضائيات مرددين انهم هم الثورة  منكرين تقريبا دور باقى فئات الشعب بل وصل الامر الى اطلاق صفات تحمل فى طياتها معانى الاحتقار٠ و اصبحت الثورة هدفا وليس وسيلة في التغير٠ وهدا السلوك اثار حفيظة  كثيرين من الشعب المصري وبدءت الانقسامات تطفوا٠ عوض تكوين حكومة وطنية تشمل جميع اطياف المجتمع المصري لتسير المرحلة الانتقالية  حتى يتم صياغة الدستور وإنهاء كافة أشكال الإنتخابات التشريعية دخلت الحركات السياسية  في نقاشات  ماراطونية حول  الدستور أم الإنتخابات أولآ مما أدى لضياع وقت كبير فى مفاوضات لاجديد منها٠وفي خضم هذا الحراك الغير المنظم  بدأ المواطن العادي يشعر أنة يخدع من جديد وأن النظام القديم سيعاد هيكلتته بوجوه جديدة  ٠

داخل هذه الفوضى كان المجلس العسكرى يعيد ترتيب اوراقه  لامتصاص غضب الشارع وربح مزيدا من الوقت وانتهج سياسة فرق تسود٠مند البداية  حاول المجلس العسكرى خلق الفوضى  في الإعلام المصري  لبَثِّ روح الإحباط، والترويج للأكاذيب لتضليل على الثورة ٠ كما استغل رجالُ الأعمالٍ وأبواق النظام السابق  مناخ الحرية الذي أعقبت ثورة 25 يناير؛ليسيطروا على السوق الإعلامية المصرية  حيث تزايد عدد القنوات والوسائل الإعلامية بشكل متسارع؛ مما تسبب في تَدنِّي المحتوى الإعلامي المقدم٠ وهكذا استخدم عناصر النظام السابق  أموالهم في إصدار المزيد من القنوات والصحف والمواقع الإلكترونية التي تروج للثورة المضادة في حين غاب الإعلام المهني٠

من الناحية السياسية قام  المجلس العسكرى بتأسيس أحزاب جديدة وعقد صفقات مع بعض التيارات السياسية مما خلق حالة من التشكيك والخوف من عودة سيطرة تيار معين على الساحة السياسية وتهميش بقية الأحزاب والتيارات السياسية الاخرى٠ كما استغل المجلس العسكرى  وعناصر النظام القديم  بعض الأحداث التى تقع داخل الاعتصامات لنيل من الثورة و  تأجيج الخلافات بين مكوناتها وبث ألسنة اللهب التى اتت على الأخضر واليابس فى الثورة المجيدة٠ اما الانتخابات كانت هي تلك النقطة التي افاضت الكاس وتمكن الحكم العسكري من  خلالها استرجاع مقالد الحكم ٠ أدت الإنتخابات  الى إنقسامات في الشارع المصري واستنزاف ما تبقى من قوة المصريين كما تم إعادة إنتاج فزاعة التيار الإسلامى مما خلق حالة توثر كبير فى الشارع المصري٠ وهكذا نجح حكم العسكر في خلق نزاعات وتقسيم المجتمع المصري و توسيع الخلافات بين التيارات السياسة لمنع حصول  اي توافق.

الاخبار العاجلة