عوائق التنمية الاقتصادية المستدامة داخل البنية الريعية

آخر تحديث :
عوائق التنمية الاقتصادية  المستدامة داخل  البنية  الريعية

عوائق التنمية الاقتصادية  المستدامة داخل  البنية  الريعية

 

بقلم ـ  جمال ايت حمو

حقق الاقتصاد المغربي بعض النمو خلال السنوات الأخيرة نتيجة تبني سياسات الانفتاح وتحرير التجارة وتشجيع الاستثمار٠ إلا أن هده الاصلاحات لن تكونة فعالة على الامد الطويل ادا استمرت السياسات الريعية التي تميز العلاقات الاقتصادية والسياسية للحكومات المتوالية على المشهد السياسي المغربي ٠لان الحد من الممارسات الريعية شرط لازم لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة٠ فماهو مفهوم واشكالية البنية الاقتصادية الريعية و ماهي آثاره على الموسسات الا جتماعية السياسية والاقتصادية وكدا على عقلية و سلوكيات المواطن٠

أن مفهوم الريع في الاقتصاد ارتبط بالملكية العقارية ‘ فهو دلك الدخل الذي يحصل عليه مالك الأرض نتيجة وضع ملكيته بتصرف الآخرين مقابل دخل معين عينياً كان أم نقدياً٠ ثم تطور مفهوم الريع ليشمل اي عائد أو ربح يحصل عليه الانسان دون عمل منتج٠ اماعلى مستوى الدولة الريعية فان اقتصادها يعتمد اما على المساعدات الخارجية التي تحصل عليها في اطار اتفاقات دولية و تحالفات جيوستراتيجة‘ او الموارد الطبيعية التى تستغلها او تؤجيرها كالنفط والغاز والغابات والمعادن٠ لهدا في الاقتصاد الريعي تستحوذ السلطة الحاكمة على مصادرالريع وتحتكر مشروعية امتلاكها و استغلالها او بيعها وهي ليست بحاجة إلى آليات إنتاج معقدة سواء كانت فكرية أو مادية ٠

ينتج عن هده البنبة الاقتصادية مجتمع يعيش في تبعية و الدولة لاتستتمر في تطوير طاقاتها البشرية اوبناء عمليات إنتاج حديثة ٠ وهكدا تكسب السلطة شرعيتها من خلال عملية اعادة توزيع الريع على المواطنيين على شكل رواتب وخدمات وامتيازات بدون ان يقوموا باي عمل او بعمل غير مكافئ، ولا يدفعون اي ضرائب حقيقية للدولة٠في مقابل تحصل الدولة على الدعم السياسي و تنفيد قراراتها دون الالتفات إلى مضمونها٠ كما ان اغلب المجتمع يعزف عن مارسة السياسة و لا يشارك مشاركة فعلية في صياغة القرارات٠

تستخدَم الدولة الريعية العديد من السياسات العامة بهدف توجيه المنافع الريعية إلى فئات محددة. كمنح تراخيص الاستيراد أو الحماية التجارية لبعض المنتجات من دون غيرها، أو حتى إعطاء القروض المدعومة لقطاعات معينة ضمن سياسات ما يُسمّى بتشجيع الاستثمار.هكدا تقدم الدولة عشرات المليارات من الدراهم المقتطعة من الموازنة العامة في نطاق المساعدات المباشرة إلى مشاريع خاصة ٠ مجمل هده القرارات تكون عفوية واستجابة لمطالب فئة دات ضغط و نفود سياسي٠والنتيجة ان هده السياسات غير خاضع لدراسة دقيقة التي تعتمد على عملية منهجية يمكن من خلالها حساب الفوائد والتكاليف قبل تبنها٠حيث ان الحكومة تشرع قوانين و مشاريع دون الاعتماد على أيُّ تقييم جدّي لفاعليتها الاقتصادية ، ولا تُنشَر أيُّ قائمة بالمستفيدين من هذه الامتيازات٠

لكن الممارسات الريعية لا تترتّب دائماً عن تدخّل الدولة، بل يمكن أيضاً أن تنجم عن عدم قيام الدولة بدورها في حماية المستلكين و المقاولات الصغرى٠هدا نوع من الريع ناتج عن تغاضي الدولة عن أداء مهامها في متابعة السير العادي للأسواق وعدم وجود سلطة فعلية لتنظيم المنافسة٠ كما هو الحال على سبيل المثال عندما تتغاضى الدولة عن تشكيل تكتلات اقتصادية تهدف إلى عرقلة آليات المنافسة عن طريق الاتفاق حول مستوى الأسعار أو تحديد كميات الإنتاج، أو قيام مؤسسة تهيمن على السوق بإخضاع مموّنيها أو زبائنها إلى ﺸﺮوط تجارية مجحفة٠

ينطبق مفهوم الريع أيضا على فساد البيروقراطيين والسياسات الحكومية الغامضة٠ لانها تعرض عملية المنافسة لمخاطر وانتكاسات كبيرة٠ هده التعقيدات تؤدي إلى تواطؤ بين الشركات و الوكالات الحكومية المخصصة لتنظيمها ٠ في ضل هده القوانين المعقدة يصبح من السهل ابتزاز الاشخاص استعمال النفود و انتشار الفساد والرشوة ٠ على سبيل المثال، قد يحصل موظفي الحكومة على رشاوى لتسهيل المسطرة القانونية او تقليل العبء الضريبي.هكدا يعتمد المستثمرون و رجال الأعمالاعتماداً كبيراً على نفودهم داخل دوالب الدولة للحصول على الامتيازات والفرص الاستثمارية فيصبح الاقتصاد في خدمة فئات معينة مما يؤثر سلبا على المردودية والكفاءة الاقتصادية من خلال سوء استعمال الموارد، وعدم المساواة في الدخل وتراجع إيرادات الحكومية٠

ساهم النموذج الاقتصادي القائم على توزيع الريع والمكاسب الاقتصادية، الفساد البيروقراطيين والسياسات الحكومية الغامضة إلى نتائج سلبية التي يمكن تلخيصها في ما يأتي: تعطيل روح المبادرة والرغبة في الاستثمار٠ كما يشجيع على الاستثمارات ذات العائد المرتفع والسريع في ميادين العقار والمضاربة المالية، بدلاً من الاستثمارات المنتجة في القطاعات الصناعية والزراعية الواعدة ذات القيمة المضافة، والتي عادةً ما تتطلب وقتاً أطول لجني أرباحها٠.ضف على دلك تميّز وظائف الشغل في الاقتصاد الريعي بالجودة المتدنية، والتي لا تتوافر فيها شروط العمل اللائق و الوظائف المستحدثة تتمركز في قطاعات اقتصادية ذات إنتاجية شبه منعدمة كالجماعات المحلية و البلديات٠

دون إعادة النظر في شكل عميق في المنظومة التنموية داخل البلدان الريعية ، ومن دون الانتقال من الاقتصاد القائم على توزيع الريع والمزايا في مقابل الدعم السياسي، إلى اقتصاد يعتمد على الاستثمار المنتج في القطاعات الاقتصادية الواعدة، ويقوم على فتح المجال للمنافسة على أساس الكفاءة الاقتصادية وإزالة العقبات القانونية والإدارية فإن الرفع الكمي لمستويات النمو لن يكون وحده كافياً لمعالجة الاختلالات البنيوية التي تعرفها أسواق العمالة وما يترتّب عنها من إقصاء اقتصادي وإحباط نفسي لدى فئات من شرائح المجتمع٠

الاخبار العاجلة