عندما تأكل السلطة أبناءها .

آخر تحديث :
عندما تأكل السلطة أبناءها .

عندما تأكل السلطة أبناءها .

 

ميدلت بريس ـ محمد بوبيزة 

           تمت عملية إنتقاء أربعة أعوان سلطة جدد بباشوية مدينة ميدلت بصمت رهيب، وبدون دخان ولا ضجيج.وحدهم المحظوظون قدموا طلباتهم، ووحدهم المحظوظون أكثرسيتم إختيارهم وفق معايير لا يعلم خباياها إلا الراسخون في علم الحساب والأنساب.وقبل أن يضع السيد عامل الاقليم إمضاءه المرتقب على اللائحة المرسلة إليه من طرف باشا المدينة ، يخضع المرشحون إلى بحث من طرف الاستخبارات السرية والعلنية ،ولن يفوز في الأخير إلا من ثقلت موازينه وتناثرت حسناته على الأعتاب.وقد فاجأت هذه العملية السرية المواطنين وتساءل أغلبهم أهناك نقص في المقدمين الحضريين؟أم أن العملية قد حل أوانها وخيطت بعناية كسابقاتها؟        

لقد عجز 35 فردا  طالبوا أعلى سلطة في الاقليم بعزل مقدم قروي، وعوض عزله تمت ترقيته الى شيخ ،آنذاك فقط فهم الناس أن المقدم المرفوض يصلح لرجال السلطة لأنه يمدهم بالزيت البلدي الممتازوالمشمش وكبش العيد،أما القبيلة فيكفيها فخرا أنها أنجبت فذا وداهية لن يهنأ له بال حتى يرسل  كل شباب قبيلته الى السجن بوشاياته الكاذبة ورسائله الكيدية.

فواهم من يعتقد أن المقدم الحضري في باشوية ميدلت في عزو نعيم .فقد بات مشكوكا فيه ،ومتهما الى أن يتبث العكس،وأصبح إمضاؤه يفحص بالمجهر من طرف ثلاثة رؤساء .وقع خطؤ واحد وعلقوا المقدمين و إبتدعوا مساطير جديدة لاتوجد إلا عندنا .إنه السبق الاداري  وعنوانه الابرز مطالبة المواطنين بوثائق غريبة لا معنى ولا فائدة ترجى منها.ففي الوقت الذي تنحو الادارات الى تبسيط مساطرها خدمة للمواطن تعمد إدارتنا المجتهدة الى تشديد الخناق على المواطن إنتقاما منه لأنه نصاب محتمل. 

 من حسن الاخلاق أن نتمنى للمقدمين الوافدين مقاما طيبا مع إخوانهم القدامى ،ولكن من واجبنا أن نذكرهم أن واقع هذه المهنة بات ملتبسا وأفقها ضبابيا.فالمقدم يحمل ما تنوء به الجبال من المهام،فبالاضافة الى مهامه الادارية فهو قتال كلاب،وفزاعة للفراشة وفاعل أساسي في عملية الهدم وكل هذا دون أن تكون له صفة حامل سلاح.يحمل الادارة على أكتافه في حله وترحاله ولا تجازيه حتى ببنزين دراجته ،أما راتبه فهو قار وجامد أبدا ووضعه الاداري شاذ ولايخضع لقانون الوظيفة العمومية،إنه خصوصية مغربية بامتياز.إن السلطة تتوارى وتقدم المقدم فإذا نجح نسبت نجاحه إليها وإذا أخطأ علقته مثل الخروف، وهذا هو حال السلطة التي تأكل أبناءها.

الاخبار العاجلة