ميدلت..على ضوء خطاب العرش 30 يونيو 2014

آخر تحديث :
ميدلت..على ضوء خطاب العرش 30 يونيو 2014

ميدلت..على ضوء خطاب العرش 30 يونيو 2014

 

 

بن يوسف وادفلي .

يخلد المغرب اليوم الذكرى ل15 من اعتلاء الملك محمد السادس عرش أسلافه الميامين؛ خمسة عشر سنة من مسلسل الاصلاحات والتنمية المستدامة والمتواصلة التي ركزت بالأساس على تأهيل الموارد البشرية والنهوض بها وتحسين وضعية المغاربة كأهم لبنة في تجاوز الاختلالات التي يعيشها بلادنا.

وبحلول هذه الذكرى العزيزة على نفوس المغاربة، فإنه لا تفوتنا فرصة التأكيد على ما قطعته بلادنا من تطورات وتبدلات على جميع المستويات الاقتصادية، الاجتماعية، السياسية والحقوقية…

وإذا كان المغرب يعتبر استثناء متميزا عن ما شهدته جل دول المنطقة فيما كان يعرف ب"الربيع العربي" حيث تميز بالعقلانية والجرأة في تدبير مشاكله واختلالاته وذلك بإصدار دستور جديد والتسريع بانتخابات تشريعية سابقة لأوانها، فإن هذا لا يعني بكل تأكيد أننا أصبحنا في مأمن من أزمة شبيهة لما عاشته ومازالت تعيشه بعض دول "الربيع العربي" خاصة إن لم يتم تدبير هذه المرحلة الانتقالية بالشكل المطلوب.

فبلادنا مازالت تعاني من مجموعة من الاختلالات ناتجة عن سوء التدبير وتغييب مبادئ الحكامة في توزيع الثروات، وهذا ما أكد عليه صاحب الجلالة في خطابه اليوم حيث جاء فيه على أنه في ' جل نشاطاته وتحركاته يشاهد ويعاين مجموعة من مظاهر الفقر والهشاشة التي تعيشها بعض مناطق المغرب الواسع'، مما يجعلنا نطرح سؤالا متعلقا بالمستفيد من الموارد والثروات التي يزخر بها بلادنا؟؟

لم يتأخر الملك في الجواب عن هذا السؤال الذي كان قد طرحه على نفسه قائلا "إذا كان المغرب قد عرف تطورا ملموسا، فإن الواقع يؤكد أن هذه الثروة لا يستفيد منها جميع المواطنين"، مسجلا بأنه "لاحظ خلال جولاته التفقدية بعض مظاهر الفقر والهشاشة، وحدة الفوارق الاجتماعية بين المغاربة."

إن ما يعانيه بلادنا حتى الآن من استنزاف ممنهج لثرواته انعكس بشكل سلبي على المستوى المعيشي لسكانه مما يبرر لنا ارتفاع مستوى الفقر وارتفاع الهوة بين الطبقات الاجتماعية وذلك نتيجة تضخم الثروة في أيدي البعض دون الآخر…

ومدينة ميدلت باعتبارها مدينة من مدن المغرب الكبير عانت بدورها من استنزاف كبير لمواردها، خاصة وأن هذه المدينة المتواجدة في قلب جبال الأطلس تتوفر على موارد وثروات هامة، حيث عرفت بمناجمها المتواجدة بأحولي وزايدة وبكونها أول منتج ومصدر لفاكهة التفاح على المستوى الوطني..

إلا أنه وإن كانت هذه المدينة تحظى بهذه المميزات فإن ما يعانيه غالبية سكانها من فقر وتهميش وضعف للبنية التحتية في بعض الأحياء كحي ( آيت غيات) وحي (إيرومليل) و(الشعبة) يوحي لنا بأن القائمين عليها يفتقدون لأهم مبدء من مبادئ التنمية وهو تغليب الصالح العام عن الصالح الخاص وافتقارهم الواضح لمبادئ الحكامة وحسن التسيير التي ما لبث صاحب الجلالة يؤكد عليهما في جل؛ بل كل خطاباته السامية.

كما أن ما يواجهه المواطنون في هذه المدينة من تسلط بعض الادارات، وانحراف بعض الجهات في استغلال سلطتها الموجهة أساسا لخدمة الصالح العام، واستغلال النفوذ والزبونية المتفشية في إدارات الدولة وفي ولوج المرفق العمومي فيه ضرب سافر لمبدء المساواة المنصوص عليه في جل الاتفاقيات الدولية وفي الفصل السادس من دستور 2011 الذي جاء فيه:"القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة. والجميع أشخاصا ذاتيين أو اعتباريين، بما فيهم السلطات العمومية، متساوون أمامه، وملزمون بالامتثال له."

إن ما نأمله نحن أبناء هذه المدينة هو النهوض الحقيقي بأوضاع ساكنتها، والاهتمام بفئة الشباب وتوفير مناصب شغل لأصحاب الشهادات وفق مبادئ الكفاءة وتكافؤ الفرص، وذلك بإشراك جمعيات المجتمع المدني التي أصبحت في ظل الدستور الجديد شريكا لا مفر منه في تنزيل وتفعيل السياسات العمومية.

 

 

 

الاخبار العاجلة