الادارة بين التنظيم المحكم والتطبيق المشوه .

آخر تحديث :
الادارة بين التنظيم المحكم والتطبيق المشوه .

الادارة بين التنظيم المحكم والتطبيق المشوه .

 

ومو محمد  سعيد .

أشارتصدير  دستور 2011 المغربي الى أن :

"……………المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة…….." وفي نهاية التصدير أشار الى انه " يُشكل هذا التصدير جزءا لا يتجزأ من هذا الدستور."

وجاء في الباب الأولالمعنون بأحكام عامة  "نظام الحكم بالمغرب نظام ملكية دستورية، ديمقراطية برلمانية واجتماعية وأشار في في الفصل  الاول  على أنه  تستند الأمة في حياتها العامة على ثوابت جامعة، تتمثل في الدين الإسلامي السمح،…. "أما الفصل  الثالث  فنص  على أّن " الإسلام دين الدولة……

 تأتي أهمية  دراسة هدا المقتضىمن حيث بروز دراسة حديثة  لتناقش رؤية كل من الأحزاب التالية وهي: جبهة العمل الإسلامي في الأردن، والحرية والعدالة في مصر، وحزب النهضة التونسي، والعدالة والتنمية المغربي، خاصة في ضوء ما تظهره المعطيات  من صعوبة الواقع الاقتصادي في تونس، والمغرب، ومصر، والأردن، حيث الأزمات والكدمات التي تواجهها هده البلدان من ارتفاع صاروخي لمعدلات البطالة والفقر والتهميش الهشاشة واقتصاد الريع.

و مادمنا في وطننا الحبيب المغرب   فأقتبس ما دهب اليه الأستاد  محمد الراجي   حيث قال في عبارة جامعة مانعة أنه : لا يمكن –وأقولها بكل يقين- أن تخرج من الإدارة المغربية وأنت تبتسم . ولا يمكن –وأقولها مرة أخرى بكل يقين- أن تخرج من الإدارة المغربية دون أن تسمع صوت رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو يخترق أذنيك بعنف صارخا : "لعن الراشي والمرتشي والواسط بينهما " (رغم المحاولات اليائسة لتخفيف وليس الحد من تفشي هده الظاهرة وظواهر أخرى يصعب حصرها وتناولها في هدا المقام) . ولا يمكن أن تغادر بناية أي إدارة مغربية دون أن تشعر بأنك غريب بالفعل في وطنك الذي ورثته عن أجدادك ، وما أصعب الغربة داخل الوطن . حقا إنه لمن المستحيل أن تخرج من أي إدارة عمومية في المغرب دون أن تفكر في الهجرة الأبدية إلى بلد يحترم كرامتك وإنسانيتك ، ولتكن ناميبيا أو زيمبابوي حتى !!!!!!ادارة هزيلة  فهمت مقولة سكسبير  : " دع الحمقى يتجادلون حول أفكار الحكومات فان أفضلها قاطبة أفضلها ادارة " بكيفية معكوسة؟؟؟؟؟؟

فبالرغم من صدور الدستور الجديد لسنة 2011 والدي مر على تنزيل مقتضياته قرابة 4 سنوات, وبالرغم من صدور قوانين تنظيمية والتي رأت النور لأول مرة  الا ان بعضها قضى نحبه ومنها من ينتظر وما بدل المشرع والاحزاب المحيطة به سوى أشكال التطبيل والتهليل والتبشير لمرحلة ما بعد دستور 2011. فــــــــــــــــــــــــواغوثاه , واغوثــــــــــــــــــــاه .

لقد اصبح المواطن  المغربي مرغما على قبول هده المناهج ومحاولة نسيان أزمات المغرب بتفريغ شحناته الكهربائية  في كل مرة حسب ما تقتضيه المواقف , مرة في البيت ومرة في العمل ومرة الشارع ومرة امام قبة البرلمان ومرة في قوارب الموت واحيانا وليس نادرا وضع حد للحياة عن طريق الانتحار.

من زاوية لا تقل حدة أردت التركيز ولو بشكل مقتضب على المقتضيات الدستورية الجديدة التي تشير الى ان دين الدولة هو الاسلام وفق  تصدير الدستور الجديد  2011 و كدلك الفصل 1 من نفس الدستور , فأمام استفحال هده الظواهر ونظرا لكون اداراتنا تعج بهده الآفات يطرح التساؤل لمدا لا يتم اعمال المقتضيات الدينية السمحة لشريعتنا الغراء في العلاقات الانسانية داخل الادارة الوطنية؟؟؟ ما دامت القوانين الوضعية لم تستطيع البثة التخفيف من حدة المشاكل الادارية.؟؟؟ فحسب آخر الدراسات العلمية للدول التي تحترم نفسها في تطبيق القانون أثبثت  هده الدراسات أن الوازع الديني له دور كبير على مستوى العلاقات الانسانية داخل الادارة من جهة  أي بين الموظفين وبالنسبة لعلاقة الموظف بالمرتفق من جهة أخرى.وخلصت الدراسة الى أن المرتفق في الدول النامية  ينظر الى الادارة على أنها وحش أو طاحونة لاترحم يلزم الولوج اليها التسلح بمختلف الأسلحة المادية على اختلاف نوعيتها : من قهوة وحلاوة وحسب نسبة سخائك  ودهائك تارة وحسب وزنك في البلد تارة أخرى, فأصبحت مقولة "دهن السير اسير" ' وحك جيبك ' وكحب ' مسألة عادية بل أصبح المعروف منكر والمنكر معروف, لأن الناس اعتادوا على المنكر فانقلبت المفاهيم لديهم .باسم ما بات يعرف ب" عادي" .

واليوم؟؟؟ وأمام الحديث عن مجموعة من المقتضيات الجدية والجديدةمن قبيل حماية الشهود, والمبلغ عن الجريمة والحق في المعلومة، للحد أو قل التخفيف من هده الاستصنامات المنهجية. تثار جملة من التساؤلات عن مدى قدرة السادة القضاة وبطبيعة الحال الضابطة القضائية وحجية المحاضر التي يتم تحريها على التصدي لمثل هده الخروقات؟ خاصة أمام تفشي هده الآفات في كل الادارات ؟؟؟؟؟؟

يبقى أملنا الوحيد السير وراء خارطة الطريق التي رسمها صاحب الجلالة في معالجة هده الظواهر. مع ضرورة تعبئة الجمعيات للتشهير بالجناة خاصة الجمعيات الحقوقية كالجمعية الوطنية لاصلاح منظومة العدالة والتي نفتخر بالانتماء اليها، والمؤسسات الدستورية: كمؤسسة الوسيط والمجلس الوطني لحقوق الانسان ……..   وأنوه في هدا الصدد بالدور المحوري الدي تقوم به مؤسسة الوسيط في هدا المجال في جهتنا تحت قيادة المندوب الجهوي بمكناس الاستاد القدير :" عبد النبي صاغير" رغم أن المواطن لا يزال لم يعي بدور هده المؤسسة .

اما الحكومة فهي غارقة في بحر النسيان والمواطن في حساباتها لايعدو ان يكون سوى آلة لتفريغ النقود واثقال كاهله بالزيادات والاعباء دون زيادات تدكر في انقاص رواتب الوزراء ورئيس الحكومة لتدبير ازمات المغرب.حكومة لا تحمل سوى الاسم الجديد في تدبير المشاكل والتهريج في البرلمان رغم   أن الاقتصادي المهدي لحلو نبه  إلى أن «إشكاليات ثلاثا ظلت قائمة دون حلّ، وفي غيابها لا يمكن الحديث عن توزيع عادل لثمار النمو، أولاها، البطالة نتيجة ضعف تلاؤم التكوين مع سوق الشغل، وهو ما يطرح مشكل إصلاح التعليم والتكوين، وثانيا مشكل الإصلاح الضريبي، حيث يفتقر المغرب، إلى حد الآن، إلى عدالة ضريبية، وثالثا، عدم مراجعة سياسة الأجور، التي تشهد فوارق كبيرة،وكان اولى لها ان تحفظ ماء الوجه بالاستقالة بدل خدلان المغاربة بحجة التماسيح والعفاريت وعفا الله عما سلف . أقدر عمل الحكومة في قدرتها على السماح للجناة ،لكن لا أقدر فعلتها تلك دون استفتاء شعبي على الاقل ، وهنا أٌقتبس  ما قيل في كون القانون وضع لحماية الاقلية في مواجهة الاغلبية ،فهل تكرس الحكومة هده المقولة؟؟؟؟ ان من يقول خلاف ذلك سيكون عليه أن يثبث العكس أو أن يجدد ايمانه، وفي رأيي المتوضع أدعوه ليجدد ايمانه ، فالساعة تشير الى القرن الواحد والعشرين ولا مجال لمزيد من الأخطاء المجانية.

 

 

الاخبار العاجلة