قراءة في الشريط الوثائقي ‘يتيم باصق الدم’.

آخر تحديث :
قراءة في الشريط الوثائقي ‘يتيم باصق الدم’.

قراءة في الشريط الوثائقي 'يتيم باصق الدم'.

 

ميدلت بريس ـ محمد بوبيزة ـ

تم عرض شريط وثائقي بعنوان 'يتيم باسق الدم' بالفضاء التثقيفي والمتحفي لاسرة المقاومة مساء يوم الثلاثاء19ـ08ـ 2014 والشريط من إخراج خديجة الصالحي وقصة عزيز زلال و تمثيل الرحاوي خالد والرحاوي سفيان و بلفقيه أمين وانتاج عائلة الصالحي .

إنتهى العرض على إيقاع التصفيق وذرف الدموع، فالبكاء يغسل العيون بالماء الذي يروي عطش الروح.فصور مسافرة وشاردة في ثنايا ذلك الزمن الطفولي استطاعت ملء المقل بالدمع الحار.لحظات جد حميمية يتقاسمها كاتب الشريط مع المشاهد ويشاركه في رغبته الطافحة للبوح والمكاشفة في منولوك بصوت مرتفع.

هناك أماكن نسكنها وأخرى تسكننا بهوس وافتتان .أماكن نمتح منها برعشات إنفعالية تنفذ الى حيواتنا الكامنة وتضفي على الروح ايحاءات الرواء والامتلاء.ان هذه الاماكن المتلفعة بتربتها الحمراء يندس في ثناياها مغناطيس قوي المفعول إستطاع أن يجلب أقواس قزح من البشر تعايشوا في ود ووئام تحرسهم  جبال في أعماقها خيرات خبأتها الطبيعة لقرون عديدة وإستولى عليها أصحاب العيون الزرقاء.لم تكن تخطر ببال لحظة الرحيل .

أيترك العشيق عشيقته في أوج العشق والهيام؟ إنه الترحيل وليس الرحيل، فقد لاذ أهلها بالفراروأغلقوا الابواب، فلسانهم كان مثقلا عن النطق.لقد احترقت القلوب بعد أن حلت النكبة الكبرى وتيقن الجميع أن الوقت قد حان للتشتت والتشظي بعيدا عن المكان المحبوب.توقفت شرايين الانتاج وتوقفت معها الحياة،ذهب المستغلون وبصقوا على المنجم والمجميين فبصق هؤلاء الدم الملوث بفعل السيليكوز،فمنهم من قضى نحبه ومنهم من يعيش محن سيزيفية لاتنقطع.

وتحضرني قولة نيتشة الفيلسوف الالماني حينما قال( التفاؤل علامة سذاجة والتشاؤم علامة إنحطاط والطريق الصحيح بينهما ولادة الاشياء من رحم المعاناة) كل هذه المعاناة ينبغي أن تكون قاطرة للمستقبل، فلاانطلاقة حقيقية بدون تعزيل التراكمات إذ لا يمكننا أن نبقى نبكي الى الابد على الاطلال   .فماذا بعد البكاء؟

شريط وثق لحياة أربعة أشخاص وهو ما لا ينطبق على حيوات ساكنة هذه المنطقة المنجمية ككل ،توثيق صاحبه سرد مباشر بلغة موليير.إضاءة كافية وصور جميلة تشي باحترافية ومهنية ملتقطها.

إنها بداية ويلزم أن تعقبها محاولات يرصد لها ما يكفي من الوقت والمال والطاقات البشرية ،وقبل هذا وذاك ينبغي أن تعتمد على سيناريو محبوك وشامل يستطيع أن يجيب بجرأةعلى ما يمور بالعقل والوجدان في آن واحد.

 

الاخبار العاجلة