الاقتصاد التشاركي: الحياة بعد الرأسمالية

آخر تحديث :
الاقتصاد التشاركي: الحياة بعد الرأسمالية

الاقتصاد التشاركي: الحياة بعد الرأسمالية                      

 

بقلم : جمال ايت حمو

 أن ظاهرة عدم المساواة داخل المجتمعات، وبين بعضها البعض، أصبحت واحدة من القضايا الأكثر إلحاحا في عصرنا٠ويخشى العديد من المؤسسات الدولية بمافيها   البنك الدولي أن النظام  الاقتصادي الحالي  يعمل على توسيع الفوارق الطبقية    بين الذين يملكون والذين لا يملكون٠حيث ان الاتساع بين هتين الطبقتين اصبح يهده النظام العالمي٠ما يشغل بال كثير من الباحثين الاقتصادين وصانع القرار ان نخبة غنية صغيرة تستحود على نصيب كبير من الثروة   تواجها مئات الملايين من الأشخاص الذين لا يجدون أي سلم يوصلهم إلى الطبقة الوسطى التي لم يعد وجودها واضحاً في معضم الدول٠ هده الوضعية هي نتاج نظام اقتصادي يحركه الربح و يعزز بنى الدولة الاستبدادية ولم تعد إيديولوجيته تمثل الأسواق الحرة والمسؤولية الفردية٠لذا مع كل هذه العوامل، هل يمكن للرأسمالية أن تبقى على قيد الحياة؟

ادا كان هدا النظام  الاقتصادي الحالي غير قادر على تحقيق العدالة الاجتماعية يجب تجاوزه ٠ بالنسبة للمفكر الامريكي نعوم تشومسكيانه  يرى  انه ليس هناك ما يدعو الى قبول المباديء التي وضعت للحفاظ على السلطة والامتياز أو لتصديق أننا مقيدون بقوانين اجتماعية غامضة ومجهولة. هناك فحسب قرارات تتخذ داخل المؤسسات التي تخضع للارادة البشرية ولابد أن تواجه اختبار المشروعية. وما لم ننجح في الاختبار يمكن الاستعاضة عنها بمؤسسات أخرى أكثر حرية وأكثر عدالة كما حدث مرارا في الماضي٠ و يرى  مايكل ألبرت  ناشط اميركي، اقتصادي،مؤلف كتاب الاقتصاد التشاركي: الحياة بعد الرأسمالية إن الرأسمالية ليست نجاحا ، فهي ليست ذكية ، وليست جميلة ،وليست عادلة ،وليست فاضلة. باختصار.. نحن نكرهها ونوشك أن نحتقرها٠ هدا النظام الاقتصادي الرأسمالي  لا يخدم غيرمصلحة الأثرياء و يعزيز بنى الدولة الاستبدادية وتقليص نفوذ الشعوب لمصلحة بعض الساسة والشركات٠لكن السؤال المحورى طالما يوجه لنشطاء الاقتصاد والعولمه الذين يرفضون الفقر المتفشى والإغراب المتزايد وتدهور أحوال البشر، هو ماذا تريدون؟ إذا كنتم ترفضون الرأسماليه وتحتجون عليها وتعارضونها، فما نظامكم البديل؟  حين نسال عن البديل نصاب بارتباك شديد ٠الإجابة التى يقدمها مايكل ألبرت ببساطه هى: الاقتصاد التشاركي٠

أن  الاقتصاد التشاركي البديل للنظام الاقتصادي الرأسمالي  السائد مبني على  مؤسسات اقتصادية كونية تتسم بالشفافية والمشاركة مع وجود محاسبة شعبية وديمقراطية٠ممايجعل المجتمعات تتحكم اكثر بشكل يمقراطي في الثروة بما يحقق اقتصادا عادلا مستداما, نظاما اقتصادي يستخدم صنع القرار التشاركي كآلية اقتصادية لتوجيه الإنتاج والاستهلاك وتخصيص الموارد في المجتمع  كبديل غايته تعزيز العدالة والتضامن  أي عولمة العدالة وليس الفقر٠عولمة التضامن وليس الجشع ,عولمة التنوع وليس المطابقة , عولمة الديمقراطية وليس الخضوع وعولمة الاستدامة وليس السلب والنهب٠

الاقتصاد التشاركي اساسه  الموهبة والابداع عوض الاعتماد على ملكية الراس المال٠قال الاقتصادي السويسري كلاوس شواب  أن "الرأسمالية" يرجح  أن تحل محلها الموهبة يجب أن نقوم بتصميم قواعد لمكافأة المبدعين وثني الجشعين٠وهذه رؤية جميلة، على الأقل لكل من يشعر أنه موهوباً ومبدعاً. وبالتأكيد، فإن التكنولوجيا تضع المزيد في متناول المبدعين في العالم والمبتكرين والمخترعين ورجال الأعمال من أي وقت مضى٠ويمكن لأي منا أن يبدأ النشاط التجاري بطريقة سهلة من خلال إنشاء موقع على شبكة الانترنت، والتعاقد والتواصل مع الموظفين، وجمع خدمات المحاسبة والرواتب والتسويق٠لقد سهل هذا التوجه الجيل الجديد من الهواتف النقالة التي تصل العرض بالطلب بسرعة فائقة، ومن هنا تطورت المواقع المختصة بتبادل الخدمات عبر الإنترنت٠إذا احتجت إلى وسيلة نقل أو سرير للإقامة، يُمكن لهاتفك الذكي أن يساعدك على إيجاد حل سريع وغير مُكلف. هذا الأمر أصبح اليوم مُمكنا بعد انتشار ظاهرة ما بات يُعرف بـ "اقتصاد المشاركة". وقد ركب العديد من المستهلكين  هذه الموجة الجديدة رغم إدراكهم أنها تفتقر إلى الإطار القانوني المنظم٠

بالاظافة الى التطور التكنولوجيا فالأزمة الاقتصادية التي تعيشها دول العالم  التي قلّصت الموارد المتاحة دفعت الجميع إلى حسن استثمار ما هو متاح ٠ بدلك  ساهمت الازمة بشكل كبير في تطويرالاقتصاد التشاركي.، أو على الأقل في دفع المستهلكين إلى البحث عن سبل لتخفيض نفقاتهم٠حيث اصبح المستهلك يبحث عن حلول بديلة للنشاط الاقتصادي العادي لدفع ثمن السلعة أو بدل الخدمات٠  فقد تم تطوير مفهوم تقاسم السيارة،  وهذه الظاهرة، كانت قبل عدة سنوات، تهدف بشكلٍ أساسي للحفاظ على البيئة. فمن خلال تقاسم عدة أشخاص للسيارة الواحدة يتم توفير استهلاك الوقود٠لكن في الآونة الأخيرة انفجرت مواقع الإنترنت بأعداد كبيرة من الزائرين الذين اقترحوا تنظيم تقاسم السيارة(Uber, Lyft)٠كما.، ظهرت منصات المشاركة على المستوى الدولي مثل( Airbnb  )لاكتراء الغرف من عائلات  دون الجوء الى الفنادق٠ هكدا  يسمح للأفراد بكسب المال، من خلال تأجير الغرف، والسيارات، وأي شيء آخريمتلكه٠عن طريق هده المواقع يتم تشارك موارد الانتاج بين الافراد وتجاوز المؤسسات الاقتصادية التقليدية٠

 ان  الاقتصاد التشاركي نظرية  بديلة وتغير جدري  لماهو سائد و يتطلب أن تواكبه رؤى بديلة ومهمة أيضاً في كل من المجالات  السياسة والثقافة٠ليتمكن المغرب الاستفادة من هدا النظام الاقتصادي الجديد يجب اعادة هيكلة الادارة و اعادة النظر في القوانين المنظمة للاقتصاد لتصبح اكثر فعالية٠يجب تأسيس دولة  حديثة. بدلا من المناداة بـ"دولة مربية" ترعى المواطنين من المهد إلى اللحد، نحن بحاجة إلى الاستثمارات  في البنية التحتية المادية والقانونية اللازمة لازدهارلإتاحة فرصة النجاح داخل  هدا النمودج الاقتصادي  الجديد و تمكين الأفراد لخلق فرص عمل خاصة بهم .

الاخبار العاجلة