أكذوبة اسمها المجلس الاقليمي لميدلت.

آخر تحديث :
أكذوبة اسمها المجلس الاقليمي لميدلت.

أكذوبة اسمها المجلس الاقليمي لميدلت.

ميدلت بريس ـ محمد بوبيزة .

قال جون روستان( حتى الحقيقة عندما تخرج من بعض الافواه تصبح لها رائحة كريهة ) أما إذا خرجت مبتورة وناقصة فإنها لن تفوح حتما إلا بالنثانة النافذة بقوة الى الخياشيم والانف.

فحقيقة المجلس الاقليمي بميدلت غدت وللاسف الشديد كقطعة علكة تلوكها الافواه بتلدد، فتمدد وتتقلص كمؤشر مازي ومادكس ببورصة القيم.فالخروج للبحث عن الحقيقة الضائعة بمصباح علاء الدين الشهير لن يجدي نفعا ،لأنها تأبى الظهور وتخيفها أشعة الشمس وتصر على الاختباء في ثنايا صدورالثالوت ـ السلطة ـ الرئيس ـ الاعضاء.

ويبدو جليا أن مطاردة هذا الثالوت أشبه بمطاردة الساحرات .والساحر كما نعلم يخرج من قبعته المفاجآت ،لهذا فالساحر والسياسي في زمننا الأغبر سيان.إن قبعة السياسي هي العلبة السوداءالتي تختبىء فيها الاسراروتنساب وفق المصالح الذاتية ولارضاء الاتباع والرد على الخصوم باقدع النعوت والاوصاف.فلغة السياسي عندنا باتت فقيرة ومركزة تلهج باستراتيجيات الاغتناء الشخصي والنفوذ الانتخابي.فمهما بلغ شأن قرارات الدورات فلن تخرج عن هذا المنطق والسياق.والرئيس إذا حوصر يخرج من قبعته لعبة جديدة يسهر الخلق جراها ويختصم على حد قول المتنبي.

لايسعنا أن ندعي أننا حراس المعبد،الذي هو المجلس هنا، في الوقت الذي نعبث بقداسه .فالثالوت السابق مسؤول عن ما آل إليه المجلس حاليا.فلا يحتاج الامرالى لوائح للجمعيات المستفيدة من الدعم لاقناع المستضعفين ،الذين ليس لهم اسنان على حد قول فرانسوا هولاند، بأن الامور تسير بالولاء الحزبي والمحسوبية والزبونية فلم يعد أي أحد على هذه الرقعة يؤمن بالعدل حتى سلم لسان من نطق. (وتسألني عن العدل في بلاد المسلمين ) قل ـ مات عمرالفاروق.إن أجهزة الدولة نفسها تعبث بالقوانين وتعتبرها سجن لحريتها  لهذا توصي المجالس المنتخبة خيرا بأحبابها وأتباعها.

إن أعضاء المجلس الاقليمي عينوا لجنة للمنح  ،وأكيد أن هذه اللجنة عقدت إجتماعات  ووضعت معايير وشروط الاستفادة وخلصت إلى تحديد لوائح الجمعيات المستفيدة ،وهنا يقف دورها لان هذه اللوائح تقدم للمصادقة عليها من طرف باقي اعضاء المجلس في دورة من الدورات، بحضور ممثل سلطة الوصاية،ويمكن للمجلس أن يدقق في الملفات ،كما يمكنه أن يرفض جمعية بعينها ،كما يمكنه تقليص مبلغ الدعم أو رفعه ،كما يمكنه رفض إعطاء المنح.المجلس سيد نفسه ويتم كل شيء بالاغلبية وبالتصويت العددي.ونتساءل هنا لماذا هرب الرئيس ملفات الجمعيات في إحدى الدورات؟لماذا لم ينصاع للقوانين الجاري بها العمل في هذا الشأن؟ الاكيد انه وجد بعضها مشوبا بعيوب وهذا وارد جدا للاسباب التي ذكرناها سابقا. ولكنه  وبهدف حماية المال العام سقط في تجاوز القوانين المعمول بها في هذا الشأن فقام بحمل الملفات الى مكتبه وحرم الجمعيات الجادة من الدعم.وكان عليه لفت إنتباه الاعضاء الاخرين وممثل السلطة الى هذه الخروقات وإقناعهم برفضها .وكان عليه أيضا فضح هذه التجاوزات في حينها ونشر الغسيل ليطلع عليه الرأي العام.

إن المجلس الاقليمي يعاني من خطيئة النشأة الاولى على حد تعبير حسن أوريد .فقد شاءت الاقدار السياسية أن تتلاشى أغلبية الاتحاد الاشتراكي  التي تخوله رئاسة المجلس بعد تحريك( نسبة الى الحركة الشعبية) عضوين  منه في آخر لحظة .فبعد تناطح الحيثان الكبيرة إستقام الرأي على إعطاء الرئاسة للرئيس الحالي وتولي الاتحاد الاشتراكي النيابة الاولى.إن هذه الخياطة خيطت على عجل ولكنها بمقص محترف ، فالجبة بدأت تضيق على الرئيس وتخنقه، لان الاغلبية المرجوة  مشروطة بخضوعه ومسايرته لشروط اللعبة.وقد إستفاد الرئيس في البداية من الدعم والسند المطلقين من ممثل سلطة الوصاية ،فعاش المجلس أزهى أيامه ،تتخد القرارات فيه ب" التيليكومند " فقط.ولكن سرعان ما تغير كل شيء بمجرد ما تجرأ الرئيس ،واتهم عامل الاقليم بتبديد مليارين من السنتيم أثناء الزيارة الملكية.

لقد احترم الرأي العام رئيس المجلس الاقليمي  وسانده في الدفاع عن المال العام وإرتفعت أسهمه  سياسيا ،وعليه ألا يخذل هذه الساكنة الصامتة  المنتظرة ،ويلزمه تقديم الحجج والبراهين الدامغة التي تؤكد وجود إختلاسات،وعليه تفجير علبته السوداء وقول كل شيء قبل فوات الاوان.ان الاتهام والتواري نوع من الجبن لاتحتمله السياسة التي تأبى الفراغ.

 واهم من يعتقد أن هذا المجلس ستقوم له قائمة مستقبلا،فقد تكالب عليه الثالوت  المذكوروغدا جثة هامدة تنهش لحمه الالسن، والامر لا يتطلب كثيرا من الذكاء فيكفي القليل من الفطنة وأطنانا من الدهاء ليفهم المرء أن التنمية بهذا الاقليم حلم ،لهذا سألوذ بالفرار من هذه الربوع وأغلق الابواب على صمتي ..

الاخبار العاجلة