في شأن الخلاف على مسودة التقطيع الانتخابي .

آخر تحديث :
في شأن الخلاف على مسودة التقطيع الانتخابي .

في شأن الخلاف على مسودة التقطيع الانتخابي .

ميدلت بريس ـ محمد بوبيزة .

وحده موضوع الساعة وحديثها،مسودة التقطيع الجهوي الجديد،نجح في جمع نواب إقليم ميدلت الأربعة بالبرلمان.آنضم إليهم حليفين مؤازرين من الغرفة الثانية بدون سابق إعلان

ونكاد نصف الحدث بانه من علامات قيام الساعة،البادية بجمع المتناقضات.ولكن وعلى كل حال فهذا  موعد يوحي بأن نهاية الحرب الباردة قد أزف.

لقد إلتأم الاتحاد الاشتراكي و العدالة والتنمية والحركة الشعبية وحزب الاستقلال،وتعايشت الاقلية والمعارضة في حميمية منمطة لاتخلو من رعشات الهمز واللمز،والضرب بقفازات حريرية ناعمة.لقد زالت جدلية العدو والصديق مؤقتا لردح من الزمن كان كافيا لاشباع فضول النخبة السياسية والمدنية الحاضرة بكثافة والتي كانت مرتوية بما يكفي من حماس وسجن داخلي.

فموضوع التقطيع الجديد غدا قضية تشي بالشعور والوعي بالانتماء لهذه الجغرافية، المهددة بالتقطيع القسري وهو كذلك تحرش مقصود بهوية متجذرة في أعماق التاريخ.

ثقل الموضوع ورمزيته ضاعفت مسؤولية نواب الاقليم بالبرلمان، فسادت عقلانية التواصل المستندة على الانصات إلى نبض السائل الملحاح،وبرز الاجتهاد والاجهاد للاجابة في هذا الامتحان العسير عن تساؤلات حارقة باعتماد الحجة والبرهان.ورغم ذلك لم يخلو بعضها من شطحات شعبوية وأحلام طوباوية سريالية وهلامية تمتح من قاموس الانا لدغدغة العواطف الملتهبة الجانحة نحو العصبية والحمية.

وإسترسل نائبان محترمان في سرد أخطاء تنم عن جهلهما المطبق بالأبجذيات المنظمة للجهات،وخلطا بشكل غريب بين المرسوم ومشروع قانون.سعيا منهما إلى طمأنة الجمهور أن الوقت يتسع لمراجعة مسودة القرار المشؤوم.وقد يكون من الصعب تفسيرحيرة نواب الاغلبية فمصير مسودة المشروع إذن بيدهم ما داموا يملكون قوة عددية في البرلمان .ولكن الحقيقة الساطعة أنهم وقعوا في شرنقة الالتباس وإختلطت لديهم المكاييل ودخلوا في مزايدات غاب عنها المنطق العقلي والمساطر القانونية.

ومن الانصاف على اية حال الاعتراف بان الخلاف تحول الى أداة بناءةحتى وان لم يتوصل أطرافه إلى اتفاق بتخلي أحدهم عن موقفه وتبني موقف الآخراو الاهتداء الى تسوية ترضي الجميع،ويعزا ذلك إلى أن القرارتشوبه تطلعات إنتخابية وقراءات سياسية قد تتجاوز النائب وترتبط بتوجهات الحزب وخياراته.وتم الاتفاق على نقطة فريدة وهي رفض الالتحاق بجهة خنيفرة بني ملال.

أما الخيارات الأخرى المطروحة والتي هي الإبقاء على الإقليم في حضن جهته الحالية أو ضمه الى جهة درعة تافيلالت أو إنشاء جهة الأطلس فقد تناول النواب هذه الخيارات المتاحة ودافعوا عن قناعاتهم واختياراتهم ولكن منهم من أبدع وأقنع ببسط الادلة الدامغة ومنهم من إستند الى منطق ولو طارت معزة ومنهم من نبس بإملاءات وإشارات ذوي نعمته.

قد نختلف في تقييم المعطيات الواردة في إجابات النواب مثلما قد نختلف في قراءة الخلفيات الثاوية وراء القرارات ولكن هذا لايمنع من الاعتراف بان الموضوع ملتهب ويرهن مستقبل الإقليم وتطلعات ساكنته  فهو لحظة مفصلية في جدلية تاريخ المنطقة تتطلب الارتقاء بالنقاش ليلامس مثبطات التنمية بالمنطقةويؤسس لبناء مجتمع مؤسساتي تسود فيه السلوكات والممارسات الديمقراطية السليمة والناضجة وتقوده نخبة مثقفة فعالة وغير مفعول بها.

إن السياسة أخلاق وإبداع والعداوة السياسية ينبغي أن تتحول الى تنافس لتقديم الاحسن والاجود خدمة للفرد والمجتمع.فمن لا يقبل أن يكون في قفص المسؤولية ليحاسب ويراقب  ليكرم أويدان ، لايمكنه أن يمارس السياسة.

أملنا معقود على ديمقراطية ملك البلاد على حد تعبير الاستاذ اشباعتو الذي طالب بارسال ملتمسات الفاعلين السياسين و المدنيين للسدة العالية بالله من أجل انصاف هذه الساكنة .

 

الاخبار العاجلة