تحصين اليافع من سلبيات الواقع.. مسؤولية من؟

آخر تحديث :
تحصين اليافع من سلبيات الواقع.. مسؤولية من؟

تحصين اليافع من سلبيات الواقع.. مسؤولية من؟

بقلم – سعيد بورجيع

من ذا الذي ينكر ما يعج به واقعنا من سلبيات أتت على الأخضر واليابس… ومن منا لا يتحسر بالخصوص، على اليافعين من أبناء أمتنا،تختطفهم الأهواء شهوة أو نخوة، خفية أو جهرة، من بين أيديهم أومن خلفهم، يمنة أويسرة، ولا يملكون اتجاه مقاومتها يدا ولا حيلة؟

لا شك أن الإجابة بالإيجاب هي سيدة الموقف أمام كل غيور على فلذات الأكباد، تتملكهم الشفقة عليهم من حيث لا يملكون قرار التعامل معه بما ينقذ ما يمكن إنقاذه.

لننطلق من الخلية الأولى في المجتمع.. سنجد الأسرة لا تتوانى عن فعل المستحيل من حيث تنشئة الأولاد على فعل الخيرات وترك المنكرات كما هو متعارف عليها في تكوينها على اختلاف في التقدير.. وترى من وجهة نظرها اعتقادا أنها تسير على هدى تراه مناسبا وترجو أن يحقق فيهم آمالها إسعادا لهم ولها.. تنشئة يكون لها الفضل فيها بما بذلت من جهود مكلفة ماديا ومعنويا.. غير أن ما يحبط تلك الأعمال، ويجعلها تذهب سدى، هو ما ينتج من بعد ذلك حين يطرأ على أولئك طارئ العامل الخارجي/الداخل عنوة على الدار ومن فيها بلبوس مغر وجذاب حد الانبهار، لما يملك من وسائل التأثير المباشر وغير المباشر..

إنه الإعلام بتقنياته متعددة الاستعمالات صوتا وصورة، حسا ولمسا.. ولا غرابة في أن يتعايش الناس مع كل ذلك رغبة تارة، وأخرى رهبة، ضرورة لا اختيارا، وبإلحاح من العصر ومتطلباته استهواء واشتهاء معا…

وإنها مواقع التواصل الاجتماعي ومعها الأجهزة الذكية وارتباطها الوطيد بالأنترنيت وما فيه من متاهات جذابة بما تكتسيه من تأثيرات جد مغرية أكثر من المتصور، والتي لا يلقي لها بالا أكثر المتعاطين بشكل أو بآخر حسب ما مدى إدراكهم لمختلف الأهداف المسطرة إن سطرت أصلا..

وإنها غير بعيد من الدار، الشوارع الأقرب فالذي يليه، وبتناوب في عملية الاستقطاب خطوة خطوة وباستدراج متسرع كلما ارتفعت درجة الرغبة في ملاقاة آخرين تأتي بهم نفس القواسم المشتركة من كعكة التعارف المغشوش أساسا من حيث بنية صرحه المطل على المجهول..

ويأتي بعد ذلك دور المدرسة غير المدروس ليكرس الهوة بين الواقع والمأمول بما عليه من تدني المستوى التعليمي الحامل بين طياته ما يمكن تسميته في حق البعض بالتجني، ما يجعل المتتبع حيرانا أسفا على زمن ولى، يشهد على أن ما عليه الأمر اليوم من تمني، لا يستقيم على الإطلاق، وعليه وجب التصدي ومواجهة مشاكل التعليم بما يلزم من حزم، تداركا يستجيب للمطلوب المرغوب فيه إجماعا لا يقبل التنصل ولا التسويف..

وإنها لفضاءات مفتوحة الأبواب لاستقبال الوافد تلو الآخر أفرادا وجماعات بشتى الوسائل.. لممارسة ما لذ وطاب من وجبات متنوعة فنية ورياضية وغيرها، لهم فيها متاع يستجيب للطموحات التي كثيرا ما تعصف بها الرياح نحو أضدادها لانعدام الحماية الصحية فيها نفسيا أو جسديا..

وإنها لعقليات مصرة عمدا على تقهقر الوضع، مستغلة ما كسبته، في حين غفلة من أهلها، من توغل في مراكز القرار بشتى الوسائل "المخدومة" بحبكة خاصة، وحنكة ماكرة، تخدمان ولا تزالان أجندات علم أهدافها عند الله، وإن أزكمت روائحها أنوف المتتبعين لشأن إصلاح أوضاعنا وما يوجبه علينا نحو أبنائنا اتقاء مع يحاك لهم من شرور، ودوخت إشاراتها الغيورين على صلاحهم طمعا في انتشالهم من براثن الانحراف، ومن السقوط في فخاخ تجار الممنوعات، ومما من شأنه أن يعيق مسارهم نحو المجد المأمول لهم حقا وصدقا، لطخته عليهم هذه الكائنات الخبيثة المتمكنة مع الأسف الشديد من الوجود في الساحة فاعلة من حيث تريد تحقيق غير المقصود بإيهامات ما أشبهها بالنصح المعلوم من ناصح غير أمين كثيرا ما ردد على مسامع أبوينا: "إني لكما لمن الناصحين"!!!

وتبقى المسؤولية بعد هذا السرد اليسير غير المحيط بما هو واقع من عدة جوانب، على عاتق كل مسؤول يتحملها من حيث ما كان واجبا عليه نحو هكذا إشكالات نغصت على اليافعين من أبناءنا حياتهم المفروض أن يعيشوها محصنين حاضرا، مطمئنين آمنين مستقبلا، مرتاحين نفسيا يرجون خيرا وأملا، في مجتمع متعاون على رفعته جيلا جيلا.. سيما وأن لنا في أمم سبقتنا شأنا، ونالت ما نحن –بفتح النون- إليه اليوم نحن وكلنا ثقة في نفوسنا إن هممنا لتغيير ما بأنفسنا، وما ذلك بعزيز علينا، أولسنا رجالا كما هم رجال؟ كلا وربنا!

 

الاخبار العاجلة