سلطة رابعة أم هواية المتاعب؟

آخر تحديث :
سلطة رابعة أم هواية المتاعب؟

ميدلت بريس – محمد بوبيزة.

أضحك عندما تصفنا بعض تعليقات القراء الكرام بالصحفيين،و أشفق على البعض وأشك في قواه العقلية ، لأنه إعتقد فعلا أنه أصبح صحافيا.لقد رفضت شخصياهذه التسمية، وأنا مراسل لعدة صحف ورقية، وأرفض أن أحمل ـ بطاقة الخلفي ـ التي يوزعها ذات اليمين وذات اليسار،  وحضرت عشرات الدورات التدريبية – التي تحولك الى صحافي في يوم واحد -، ولكنني كنت أرفض أن أستلم شواهد من ورق .

الصحافة ـ بتكسير الصاد ـ مهنة كالنجارة والحدادة …والصحافيون  الذين يستحقون هذه الصفةهم الذين تخرجوا من المعهد العالي للصحافة، بعد امتحان عسير، ودراسة تمتد لاربع سنوات، يعقبها تدريب شاق وطويل .فبعد تكاثرالمواقع الاليكرونية إحتاج الامر الى جيوش من الكتبة يصاحبون صورا واحداثا،جاءوا من مختلف المهن ، فهل يمكن تسميتهم بصحافيين مهنيين ؟

الغريب أيضا ان بعض الواهمين الذين اعتقدوا فعلا انهم صحافيين،  ينتمون الى صاحبة الجلالة  ، وانهم أصبحوا شخصيات مؤثرة في بلداتهم ، وانهم سلطة رابعة، فبدؤوايستغلون أقلامهم في كل الاتجاهات بهدف ايجاد موطىء قدم ( يتمركسون في بعض الايام، ويتاسلمون بعض الايام ،ويصاحبون كل الحكام)على حد وصف أحمد فؤاد نجم، يطبلون لهذا ويضربون –الطر للاخر- ويعزفون الكمان للمحبين،صحافيين طبالة وعازفين يقومون بكل ادوار الجوق. فالركوب على القلم لتحقيق مآرب جمعوية، أو انتخابية ،أووظيفية يضع القلم في الزنزانة ،ويتحول الى قطعة رصاص، او خشب او معدن بلا حياة لانه بلا مصداقية . ووصل بهم الوهم الى درجات الجلالة،و القداسة ،واعتقاد الكمال،والويل والسخط  على من تجرأ للدخول الى ميادين يعتبرونها ملكية خاصة.      

وما زال البعض مع الاسف   يمتح، وينقل مقدمات عنترية ،وتعريفات غارقة في المثالية ومتجاوزة لمعاني الصحافة ،وأخلاقياتها  ،وضوابطها ،لا تساير الطفرة النوعية التي يعرفها مجال الاعلام الاليكروني،والادهى أنهم لا يطبقون من ـ تعاليم كونفوشيوس العتيقة هاته ـ على صفحات جرائدهم الا عكس ما يدعون.ويشغلون الناس بحوادث الضرب والجرح والاغتصاب والفرقعات الاعلامية.

واكبر الزلات انهم ينتقدون الاخرين الذين يقاسمونهم نفس الهم، ويتحولون الى ـ صحافة ضد صحافةـ انها الصحافة المازوشستية التي تميل الى سلخ جلدها .فضلا على انها تعاني من- متلازمة ستكهولم -واعراضها أن تتعاطف الضحية مع الجلاد (وهوالسلطة)، بمجرد أن تلك السلطة إبتسمت لها.وهي مثل تلك العذراء التي تحافض على عذريتها وتمنح مؤخرتها.

فنحن نملك ما تنوء بحمله الرفوف والمحافظ من ملفات، ولكننا نربأ  لحد الان بانفسنا على الدخول الى نادي موبوء شعاره الضرب تحت الحزام.

نملك جرأة كبيرة ونشير بالسبابة  مباشرةالى الجلاد، نحاول بجهد جهيد محاربة الفساد وفضح المفسدين ،همنا ان يعرف القارىء اكثر، نخاطب عقله لا غرائزه، نفتح للجميع صفحات الجريدة دون نمطية،  فلم يسبق لنا ان رفضنا دعوة من سياسي بسبب لونه السياسي، ولا شعاره، قلنا اننا نافذة للجميع، ولا ذنب لنا اذا لم يستجب من لا يملك ما يقوله، ويرفض التواصل مع القراء.

دستورنا هو الخط التحريري المتفق عليه ، لا ندعي الكمال ولا نملك الحقيقة المطلقة ،نرفض ان يتدخل في عملنا أي كان ،لاننا رفضنا  قبلها إغراءات السلطة، وتحويل اقلامنا المرة الى نواعم…..

 فهل هذا العمل هو ما يسميه علماؤنا في أدبيات الصحافة السلطة الرابعة؟وهل هناك سلطة اخرى في بلادنا غير السلطة التنفيذية؟إننا نعرف فقط  انه عمل فوق طاقاتنا ،و مهنة اخرى بعد مهننا ،لها فعلا متاعب كثيرة ولا جلالة لها، ولا سلطة، في غياب السلط الثلاث الاخرى.إنها  فقط هواية المتاعب بامتياز.

الاخبار العاجلة