متى يقتص المواطنون من اللصوص الكبار ؟

آخر تحديث :
متى يقتص المواطنون من اللصوص الكبار ؟

ميدلت بريس – بوبيزة محمد

لجأ الكسابة بسوق بومية الاسبوعي الى  القصاص من لصين  سولت لهما نفسيهما التعاون لسرقة ما بداخل جيوب الكسابة،  فكان جزاؤهما الرجم بالحجارة والضرب  بكل شيء متاح .

 وهذا طبعا أدى الى إصابة اللصين بجروح خطيرة أودت بحياة اكبرهما سنا، في الوقت الذي  ما زال ا الآخر يتلقى العلاجات بالمستشفى الاقليمي بميدلت

.لقد تحول القصاص في هذه النازلة الى جريمة قتل بشعة لا يمكن تبريرها قانونيا ولا أخلاقيا ،فالحق في الحياة تكفله جميع القوانين الوضعية والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب. و الادهى والامر أن دم اللص تفرق بين الكسابة، وتحول القصاص الى جريمة جماعية. 

مع كامل الاسف تحول  القصاص الى سلوك يتكرس من جيل الى جيل، ويمتح شرعيته من الوعي الجماعي بضرورة تأديب اللص ليتعض، وليبتعد عن النشل والسرقة، وهذا ما يفسر إنخراط الجميع بهستيريا ،  وتلقائية في الرجم و الضرب والسب والشتم ( نساء رجال اطفال )،والبعض يجتهد ويبذل جهدا عضليا إضافيا في تعنيف اللص، وهوما يؤدي الى إستهداف مناطق حساسة من جسمه  تجعله يفارق الحياة على الفور.

الكل مقتنع بان القصاص من اللص هو عين الصواب، فلا مكان للسرقة في زحمة التدافع والتنافس الشريف للبيع والشراء،فللاسواق حرمتها وقواعدها وقوانينها العرفية ، وكل من يستغل الثغرات، وسهو الباعة او المشترين ليمد يده الى جيوبهم مصيره الرجم.  فرجم اللص في الاسواق الاسبوعية  ظاهرة قديمة وسلوك تفرزه الثقافة السائدة بالوسط القروي، لهذا لاينبغي   تحميله ما لايحتمل.

، والقول بان ما وقع مرتبط بتاثير فكر داعش، او ما شابه هو تعويم وتضليل   عار من الصحة ، لان القصاص من السارق نهج قديم متجذر وسائد بهذه الاسواق منذ القدم .

ومن المناسب  اليوم استقراء الحادثة المؤلمة لتحديد المسؤوليات،ويلزم فتح تحقيق شامل وطرح أسئلة أخرى الى جانب من قتل الضحية؟   ولعل أهمها لماذا قتل الضحية ؟ لماذا يضرب الناس حد الموت ؟ هل هذا ناتج عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشون فيها ؟ ما هي حدود مسؤوليات السلطة المحلية والمجلس القروي والقوة العمومية والدرك الملكي ؟

  وللتذكير فقط فان هذه الاسواق القروية ، تكاد تكون خالية من رجال السلطة المحلية ،والمجلس المحلي المنتخب باعتباره شرطة ادارية  ،ومن  رجال القوة المساعدة و الدرك الملكي والوقاية المدنية،وحتى وإن حل رجال الدرك الملكي بهذه الاسواق الاسبوعيةفان هدف تواجدهم هواصطياد  كل وسائل النقل  الداخلة والخارجة من السوق( وترييش) الفقراء.

اسواق عشوائية بامتياز تركت بدون تنظيم ،و مازالت تسير  على هدي العرف القبلي المبني أساسا على ، رفض ثقافة سرقة رزق ومجهود الاخرين ،والمسندة على تمركز السلطة في يد الجماعة، و هي تصرفها عندما ترى سببا لذلك

، ولكن هذه الثقافة لم تستوعب أن للص حقوقا ايضا في الوقت الراهن، وهدر دمه جريمة، وخاصة اذا كان من اللصوص الكبار الذين أفرغوا الصناديق ونهبوا الغابات واراضي الجموع، ومن الذين يمتصون  دماء الفقراء، ويمدون ايديهم الى جيوبهم صباح مساء،  ولا يخجلون في طلب اصواتهم بعد ان أعلنوا عن مقاولة بعنوان  – مشروع لص صغير يتقدم للانتخابات، فصوتوا عليه ليصبح كبيرا. فمتى يبدأالقصاص الحقيقي بدون إسالة الدماء؟

الاخبار العاجلة