سقاية القصارية بميدلت، إرث تاريخي عريق..

آخر تحديث :
سقاية القصارية بميدلت، إرث تاريخي عريق..

ميدلت بريس-حميد الشابل

سقاية القصارية من أقدم وأشهر السقايات بإقليم ميدلت، يعود تاريخ بنائها إلى الثلاثينات من القرن الماضي، وهي من الآثار والرموز التي لها مكانة، ووقع  خاص في مُخيلة الميدلتي الأصيل. تتواجد حاليا بين القصارية، وثكنة مساكن المخزنية، قبالة الصيدلية المركزية، بشارع الحسن الثاني. وقد أُخبرنا أن الموقع الأول للسقاية، على عهد الاستعمار، كان بجانب البنك المغربي للتجارة والصناعة، الذي كان آنذاك مقرا أمنيا، وكانت في تماس مباشر مع الطريق، مما سبب العديد من حوادث السير، لذلك استقر الأمر على تحويلها إلى المكان الذي تتواجد فيه الآن.

 ماء السقاية ليس ماءا معدنيا كما يعتقد البعض. والعديد من الناس يتساءل عن سر برودته، في عز حر

 الصيف؟ ويقال في هذا الصدد:

 من لم يشرب من ماء سقاية القصارية، لم يشرب ماء ميدلت. أما عن سبب برودته فيرجع لسببين اثنين:

الأول: قوة صبيب الماء المتدفق من المصدر، كنتيجة لكثرة الاستهلاك

الثاني: مياه السقاية جُلبت من تَــــمُوسى أُعليت بتعكيت، المرتفعة نسبيا على المدينة، بأنابيب تحت أرضية، وبعمق مقبول يمنع تعرضها لأشعة الشمس الحارة.

سقاية القصارية كانت تتوفر في وقت من الأوقات، على ثلاث حنفيات، وبمحاذاتها مراحيض. وكانت في حلة جميلة وأنيقة، قِـبلةَ للعطشى الصاعدين من سوق الأحد، وسوق الجمعة والأحياء المتواجدة في الجانب الأسفل من المدينة، خصوصا في فصل الصيف.

سقاية القصارية إرث تاريخي، عريق، ورمز من رموز المدينة، وقد صرح لنا أحد تجار الذهب بالقصارية بما يلي:

“في فترة من الفترات، حاولت بعض الجهات سامحها الله، إغلاق السقاية، وقد أغلقت بالفعل لأشهر، فهب العديد من من تجار القصارية وبعض الغيورين، وقالوا للمسؤولين أنذاك:

 إن كان لمكناس باب منصور ولفاس جامع القرويين فــلميـــــدلت سقاية القصارية”

ولمكانتها يحكي أحد أبناء المدينة، أثناء رجوعه من عطلة قضاها في ميدلت  إلى فرنسا  أن أحد أصدقائه سأله:

 هل زرت القصارية، وشربت من ماء السقاية؟

 من الجدير بالإشارة أن العديد من البنايات التاريخية بميدلت، تحتاج لرد الإعتبار على سبيل المثال لا الحصر:

قصر أيت حماد، تغرمت نكجى بسمورة، وإغرم ببرم والقصر القديم والكنيسة بوسط المدينة…

من هنا فسقاية القصارية تحتاج إلى بناية تليق بسمعتها ومكانتها في قلوب أبناء المدينة وزوارها الكثر

ميدلت المعروفة بسقاياتها، وبساتينها وتفاحها تفرض على مسؤوليها، ومنتخبيها جعلها باريس الأطلس المتوسط. وفي نفس الوقت المحافظة على أصالتها وذاكرتها.

 

الاخبار العاجلة