من نحن ومن نكون؟؟؟

آخر تحديث :
من نحن ومن نكون؟؟؟

ميدلت بريس-عن صفحة ميدلت سكوب

كل يوم كل ليلة نسمع أنكم تبحثون و تسألون: من نحن؟؟ و من نكون؟؟، فلكم جواب ليشفي أرواحكم و ظمائركم التي بعتم إياها بالتجسس ﻷنذل اﻷشخاص:
من نحن؟؟ و من نكون؟؟:
نحن أبناء الفقراء، إختارنا الفقر، بتواطؤ مع الأغنياء، مع أصحاب السلطة و القرار، نحن سلالة الفقراء، نبحث عن وجود، عن دفء الحنان، عن إعتراف الأقران، عن شرارة أمل، في ظلمات الحياة، بين رهط بني البشر، لا يعرف العدل لا الحق لا المساواة.
جيل نحن، تعودنا في بادئ الزمان الخنوع، تعودنا الطاعة، جيل نحن، تعود الاستسلام، تعود الخسارة، في حضن الخوف كبرنا، نتنفس الهزيمة، جئنا فجأة إلى الحياة، بدون مقدمات، جئنا ضيوفا غير منتظرين، على العائلة و المقربين، بعضنا جاء بسبب خطأ جسيم في حساب العادة الشهرية، و البعض جاء عن سبق إصرار لمباهاة الأمم و الأعداء، في العدد و التعداد، لمقاومة دوائر الزمن، لمقارعة الحساد، تحولنا إلى صندوق توفير، يحتاجنا الأجداد و الآباء عند العجز و عند الحاجة. وراء قطيع الماشية أرسلونا كرعاة، في الأعمال الشاقة، في الحقل و البستان، في البحث عن الحطب، و جلب الماء نقضي يومنا. إلى الفقيه أرسلونا في أحسن الأحوال ليحفظنا سور القرآن، سوط الفقيه فوقنا، و برودة الحصير تحتنا، و فحيح البرد على يميننا و يسارنا، رائحة الصلصال في الشتاء تملأ أنوفنا الصغيرة و نحك به ألواحنا الخشبية، مذاق الصمغ فوق الأقلام القصبية، نمتص رحيقه بألسنتنا، نكتب الألواح و نسطر الكلمات القرآنية بإملاء من الفقيه الطاغية، مع العصر نستظهر ما حفظناه منذ الصباح، فويل لمن لم يحفظ ما كتبه فنصيبه الفلقة ذات لهب حارقة.
أدخلونا المدرسة العمومية، لنتعلم القراءة و الكتابة و الحساب و التربية الإسلامية و تاريخ أقوام نجهلهم قالوا أنهم كانوا هنا و كانوا هناك، علمونا العجمية حتى يقال عنا حداثيين، تعلم البعض منا رغم الظروف القاسية، حصلنا على شهادات عليا هنا و هناك في الغربة، عندما طالبناهم بالشغل تنكروا لنا من أمام المكاتب المكيفة للحكومة الموقرة، صدونا بلا رحمة رغم الشهادات الملصقة على صدورنا، منا من أعتصم أمام البرلمان، و طردوهم بالضرب و التنكيل و أشبعوهم عصي و زراويط.
علمونا أن الوطن، ملك و راية و نشيد، أما الوطن فاحتفظوا به كإرث لهم بلا حياء، لذوي الجاه و المال و النفوذ.
كما أرادوا بقينا هنا، نؤثث منظر المنتخب و الناخب المسكين، ليجربوا فينا أساليب الفساد و الفسق ليجربوا فينا حقدهم الدفين و أصناف من الحقارة كل صباح و مساء، يحقنوننا بمهدئات عبر برامج نشرات الأخبار بالتسويف و الكذب، مرة على حساب البرلمان و مرة على حساب الحكومة، كل يوم و ليلة يحقنوننا بمهدئات، عبر تعاطي المخدرات بأنواعها المختلفة الرخيصة منها أما الغالية فتركت ﻷبنائهم حتى في تدميرنا هناك تمييز و عنصرية. و عندما يداهمنا الجوع نقتلع جذور النباتات، نمتص سيقانها الحامضة، و عندما نعطش نشرب من ماء الوديان من ماء الغدران ملوثة في غالب الأحيان، و عندما نمرض تتولانا الامهات المسكينات بالعلاج بالأعشاب اليابسة أو بتمائم الفقيه الغامضة أو زيارة الأضرحة طلبا لبركة الأولياء.
في المدارس حقنونا بلقاحات، ملئوا عيوننا بمرهمات منظمة الصحة العالمية الشافية لكل أمراض البشرية حتى لا ننقرض، حتى نبقى مواطنون نصوت و نهتف لﻷقوى، نسبح بذكر الطغاة.
علمونا الصلاة صغارا، أمرونا بصيام رمضان، باحترام الكبار في السن و الجاه، لنكبر صالحين، مهذبين، طيعين. قالوا لنا الصبر جميل و المؤمن مصاب جزاءه الجنة يوم القيامة، فجنة الدنيا للأغنياء فقط و جنة الآخرة مكتوبة للفقراء.
شخنا قبل الأوان و نخرت عظامنا الأمراض المزمنة و طورنا في خلايانا جينة اليأس، كرهنا الفساد في العباد.
منا من لبى نداء البحر، جمع حقائبه ليرحل غير نادم على ما ترك، لا الغرق يخيفه و لا أنياب القرش ترهبه و لا الموت الرهيب يثنيه، فقط أراد و يريد الخلاص من الفاقة من الذل من الاحتقار أو الموت.
من نحن؟؟ و من نكون؟؟ نحن جيل ضاع منذ زمن، و اليوم يسير نحو المجهول بخطوات ثقيلة رغم هزيمتنا لم نستسلم أبدا لم نضع أقلامنا و لا أوراقنا بعد، ما دام الله واسع برحمته، لم تنتهي الجولة بعد، لم ينتهي الصراع بعد، لم نتحاسب بعد، ما دام الغد ليس في يد أحد، يمكن أن يكون معكم و يمكن أن يكون ضدكم و يمكن أن يكون لكم و يمكن أن يكون عليكم، ليس هناك شيء إسمه المستحيل مع أقلامنا و فكرنا، ليس هناك شيء أبدي، الكل محكوم يوما بجدلية السيد و العبد، السيد يصبح عبدا و العبد يصير سيدا، لا دوام للحال فدوام الحال من المحال، فيوم لك و يوم عليك.
بعد هذا كله، ألازلتم تسألون يمينا و يسارا من نحن و من نكون؟؟
نحن بركان لهيبه الحق و العدل، و حذاري من الفساد أن يقترب من فوهته.

الاخبار العاجلة