بين الطابع الجبلي والصحراوي أي طابع معماري نريده لميدلت ؟

آخر تحديث :
بين الطابع الجبلي والصحراوي أي طابع معماري نريده لميدلت ؟

ميدلت بريس .الحسين اوبنلحسن

لمدا هدا المقال ؟

لان ميدلت مقبلة على مشاريع عمرانية مهمة  من تجزءات سكنية عبر وداديات او عبر مؤسسة العمران  كالقطب الحضري الجديد لميدلت المسمى *اكلمام*وخوفا منا ان يضيع ما تبقى من خصوصية عمرانية للمدينة وسط هده المشاريع الجديدة فتصبح ميدلت بلاهوية مدينة مستنسخة تشبه مثيلاتها من المدن المغربية .كما نخاف ان يكون الامر مقصودا وتسير في عمرانها نحو النمودج الصحراوي المنتشر في واحة زيز .

           إذا كان المغرب قد طور شبكة حضرية مهمة وواسعة تتجلى في سلسلة من المدن الأصيلة التاريخية طيلة قرون خلت  ، ارتكزت في تشكلها على تنظيم المجال الداخلي أساسا وفي تدبيرها على قواعد الفقه الإسلامي وفق منظومة فقهية مؤطرة لها. فانه مع مرحلة الحماية ستعرف المدن تحولا كبيرا في طبيعة بنيتها الحضرية حيث ستعطى الأولوية لإقامة شبكة حضرية تمكن من توفير الشروط المثلى لاستغلال وتصدير خيرات البلاد واستقبال أفواج المعمرين , وهي الفترة  التي عرفت فيها المدينة المغربية تطورا نحو النموذج الأوربي الحديث والعصري. فتم استبدال نمط التدبير العمراني السائد آنذاك بآخر حديث يستمد أصوله من الفكر الغربي.*1

فماذا عن مرحلة الاستقلال .هل أنتج المغاربة مدنا ذات هوية مغربية خالصة  تجمع بين الأصيل والحديث  وتعكس فعلا ثقافة وهوية محيطها ؟ وماهي مسولية المواطن ومسؤولية السلطات المعنية في دلك؟

                             ميدلت نموذجا

لا تختلف  ميدلت عن باقي المدن المغربية الأخرى من حيث بشاعة وفوضى العمران .أحياء بنيت في الظلام لدرجة أن بعضها كان يطلق عليه حي الظلمة وأخرى ولدت ونمت مع فترات الانتخابات .واجهات  منازل لا تنسجم مع طبيعة الشارع وخصوصية الحي , حرية مطلقة في تغيير تصاميم الواجهة والنوافذ والأبواب وصباغتها وطلاء الواجهات بالشكل الذي يرضي الذوق الفردي, بعيدا عن الالتزام بألوان المدينة الموحدة والتي يمكن أن تضفي رونقا وجمالا للمدينة. بشرط أن يكون اختيارها مدروسا بعناية من طرف جهات مختصة دون أن يخضع لميولات فردية تسلطية .

للأسف الشديد أموال طائلة ينفقها المواطنون في تزيين الواجهات دون مراعاة واحترام الذوق الجماعي السليم .فداخل المنزل لك وخارجه يمثل ذاكرة جماعية مشتركة  لايحق لك التصرف فيه بمزاجية.

هذا عن المواطن في مسؤوليته في المساهمة في بشاعة العمران .فماذا عن السلطة الوصية على القطاع ؟

تعتبر المسؤول الريئسي لما يقع من تشويه عمراني للمدينة عندما تعجز رغم ما تملكه من سلطة قانونية زجرية عن فرض نموذج معماري خاص, يعكس هوية المدينة باعتبارها كائن حي ,له شخصيته الأصيلة التي اكتسبتها عبر تاريخ نشأتها المرتبط بالفترة الاستعمارية واستغلال المناجم ومن محيطها الجغرافي الجبلي  ومحيطها الثقافي الامازيغي العربي الإفريقي .

10370419_892522307436617_6896663643256371142_n

فكيف يعقل أن توافق السلطات المعنية على تصاميم لمشاريع عمرانية لمؤسسات ومساكن أفراد ذات طابع صحراوي للرشيدية والريصاني كبناية المقاطعة الثانية والبنايات الجديدة بجوارها وبعض بنايات المبادرة الوطنية بالمدينة و مؤسسة بنكية وسط عمران أوربي ومؤسستين فندقيتين مصنفتين . في حين أن المدينة جبلية باردة ورثت طابعا معماريا  استعماريا يتوافق والمناخ البارد المتسم بالتساقطات الثلجية على غرار افران وموزار كندر والحاجب و ازرو .إنها محاولة ربما غير إرادية لطمس الهوية المعمارية للمدينة وإعلان المدينة مدينة صحراوية عمرانيا في أفق تصحرها بيئيا .

إن معمار أي مدينة لا يجب أن يتحكم فيه لا والي ولا عامل ولا رئيس مجلس بلدي لأنهم بكل بساطة موظفون عابرون يتغيرون بحكم وظيفتهم.لان الحاصل هو أن معظم هؤلاء يتعاملون مع المعمار بحسب هواهم ومزاجهم وتصورهم الخاص, تتحكم فيه ترسبات شخصية . بينما المطلوب هو أن يكون تصرفهم بناءا على معرفة مسبقة بالعمق التاريخي والخصوصية الثقافية والمجالية للمدينة, وهو ما يستدعي الاستعانة بمهندسين معماريين لهم دراية بدلك وليس كما يحصل الآن في المشاريع العمرانية, حيث يتم وضع تصورات لتصاميم عمرانية في مكاتبهم بالمدن الكبرى ولا يعرفون شيئا عن خصوصية ميدلت الطبيعية ولا التاريخية ولا الثقافية ,ربما يسمعون أنها قرب الرشيدية لدلك أتت كل التصاميم ذات الطابع الصحراوي .ولم لا استشارة الخبراء المحليين في مجال البناء والتعمير .

Capture98ع

كما يجب إبعاد المسالة العمرانية المرتبطة بخصوصية المدينة عن أصحاب العقليات الإدارية المتعفنة وبعيدا عن لوبيات المقاولين المتعاقدين مع المسؤولين في صفقات عمرانية الكل فيها رابح رابح ما عدا مدينة ميدلت الخاسر الأكبر .

إن مثل هذه الممارسات من قَتل خصوصية المدينة المغربية بشكل عام وافقدها الروح والهوية والشخصية  ,وأصبحنا أمام مدن تكرر نفسها في مشهد واحد , مدن مستنسخة الواحدة من الأخرى.

نريد أن نتَنقّل عبر الوطن ونرى مدنا مختلفة باختلاف خصوصيتها, تعكس ثقافة تاريخا هوية. لا أن نتنقل فيتكرر نفس المشهد بين أعيُننا , كما نريد إن يلمسه أيضا السائح  العابر لمدننا .

فإذا كان التقسيم الجهوي الجديد قد روعي فيه البعد الجغرافي والتاريخي والسوسيو ثقافي والاقتصادي , فنريد أن يكون البعد العمراني حاضرا أيضا يعكس خصوصية كل جهة وإقليم داخل الجهة  .

————

*1 عابد هشام .الحوار المتمدن

الاخبار العاجلة