–  قطار الجهوية بدرعة تافيلالت  –

آخر تحديث :
–  قطار الجهوية بدرعة تافيلالت  –
 محمد سعيد

 

بقلم – محمد سعيد –

يقول المثل الفرنسي : “ الفرق بين الحديقة والصحراء ليس الماء وانما الانسان “ان تحقيق أي اقلاع اقتصادي واجنماعي بجهة درعة تافيلالت يجب ان يراعي العدالة المجالية والاجتماعية لكل مكونات الجهة بالاعتماد على الرأسمال غير المادي المتاح بشكل كبير بالجهة والذي لا يحتاج سوى  الى الدعم والمواكبة ،وبطبيعة الحال ما يقتضيه العهد الجديد للجهوية من نقل الاختصاصات والموارد للجهة وفق رؤية مكملة وداعمة تستهدف الارتقاء بمؤشرات التنمية عبر ضوابط تشاركية تشاورية مبنية على مفهومي التوازن/والتكافؤ كبرديجمات paradigmes أساسية لتحقيق التنمية الشمولية والمستدامة  لدرعة تافيلالت.

واذا كان من المستساغ تقبل قمة انبهار البعض بالجهة من خلال حجم الاهمية التي أوليت اليها كمحرك أساسي في التنمية الترابية الحديثة بعيدا عن الأساليب الكلاسكية واليبروقراطية في ظل المركزية المتحجرة، فان الاقتراع العام المباشر قد شكل تقنيةديموقراطية حقيقية أدت الى تنامي الوعي الجهوي واستيعاب الواقع المحلي من قبل المنتخبين،غير أن التجربة الفتية المفرزة لغاية يومنا هذا في مجال الجهوية التي تبناها المغرب أفرزت اشكاليات عديدة منها اشكالية ترشيد النفقات وعقلنتها مستقبلا نظرا لحداثة تجربة المنتخبين والمتدخلين في مجال الجهوية وهو ما فطن اليه الراحل الحسن الثاني منذ الارهاصات الأولى للجهوية حيث أشار في كلمة ألقاها أمام البرلمان سنة 1996 أنه:” اذا وافقنا على كل شيء منذ البداية،سيكون من الصعب التراجع عن القرارات المتخدة واسترجاع ما تم منحه….” سبحان الله وكأنه على علم بكاريزما المنتخبينفكلما كانت الاختصاصات والموارد أكبر ودون قيد أوشرط ودون برنامج مسطر سلفا، كلما كانت الكوارث أعظم وأشدكوارث المقارنة فيها بين الامكانات والاهداف كالمقارنة بين قصيدة المنفرجةومفرقعة أنا ماشي ساهل“…..ويضيف الراحل في كلمته فاذا ماتبين أن بعد ذلك أنه من المستحب توسيع اختصاصات الجهة ،ستواكب النصوص هذه الاختصاصات كلما كانت الحاجة ماسة الى ذلك..” هذا التدرج الذي فطن اليه جلالته يهدف خلق توازن بين الدور الجديد لمؤسسة للجهة بشكل يتناغم مع تطور الفكر المنتخبي الذي قال فيه اني أعلم ان التمثيل المحلي والجهوي هو الذي بيده الانجاز وبيده مفتاح ارضاء طلبات الناس..” أي كسب رهان عقلنةالسلط داخل مؤسسة الجهة للوصول الى حكامة ادارية في ظل الترسانة القانونية لرئيس الجهة والتي تجاوزت مجرد التأثيث المناسباتي لدورات الجهة ،والمساهمة في تطور فكر المجتمع الجهوي بشكل يحترم وتيرة قطار الجهوية والرقي بالمغرب الى دولة الجهات،لتبقى الوظيفة الاساسية للدولة انذاك التتبع وانتظار النتائج المسطرة سلفا وبالتالي امكانية تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وهو ماشار اليه الفصل 245 من قانون الجهة،

من جهة أخرى يبدوا أن محاولة اقناع البعض كون الامر لا يتعلق بحملة شرسة ضد المنتخبين أشبه باعطاء الدواء للجثة،ان الهدف ترشيد وعقلنة النفقات واعطاء صورة واضحة عن تنامي وتطور وعي المواطن الجهوي المتتبع لعمل المنتخبين،وان كنا لا نجادل البثة في ضرورة الحفاظ على هيبة ووقار مؤسسةالجهة الا أنه لايمكن قبول اقتناء سيارات بمثل هدا الحجم من المال، فيكفي أن تكون  لرئيس الجهة سيارة تحفظ الهبة  للمؤسسة والباقي سيارات عادية بمعايير مقبولة تملأ الحضيرة الفارغة في أفق تحسينها بعد استكمال عافية الجهة،ولتستفيد القطاعات الأخرى من المال الزائد على الجهة لأنها أولى بذلك، بدل الاستجداء من الغير على اعتبار كثافة العمل الذي ينتظر مكونات الجهة وكافة المتدخلين ،ثم لكون  كون الجهة فقيرة عامة تجاوزاوالرشيدية خصوصا  فيما يتعلق بالبنية التحتية والفضاءات الخضراء ومحاربة الريع وما الى ذلك والذي ينم عن وجود أكثر من مالايرام بالمدينة فوتيرة التنمية بطيئة رغم عراقة المدينة وجدورها الضاربة في التاريخ وهي لاتقل أهمية عن مدينة مراكش أوغيرها لكن سوء التدبير جعلها في المراتب الاخيرة للتنمية وكأنها جهة من زمن آخر،جهة التنمية فيها على المقاس….، ومن خلال مقارنة بسيطة بين ولايةالرشيدية وعمالة ميدلت الحديثةالعهد سوف يلاحظ المتتبع وبكل سهولة البون  الشاسع بينهما بدءا بتبليط الأرصفة مرورا بتهيئة المساحات الخضراء واعادة تأهيل الطرق والقناطر والممرات وفتح مداخل مدعمة للمدينة …وانتهاءا بالمواكبة لكل ما تقدم ولابد ونحن في هذا المقام التنويه بمجهودات عامل عمالة ميدلت المستمرة والمستغرقة لكافة تراب الاقليم بمعية المجلس الجماعي في سبيل تنمية المدينة واضفاء حلة جديدة على الاقليم ،حقا ان الاقليم احتاج منذ زمن بعيد لمثل هدا الرجل ،” عامل” خفيف الظل له لغته ومنهجه ولايحتاج للتطبيل والتهريج للتعريف به، فمنجزاته دليل وجوده وهو لم يرضى قط لنفسه منذ وصوله الى كرسي المدينة أن يلعب دور الاطفائي الاداري وانما كرس نفسه كقائد اداري لايرضى الا بالدور الطلائعي

….

ان مانحتاجه اليوم ليس التراشق بالنعوت الواهية والتكتل في شكل حملات  أو نشر أخبار لا اساس لها من الصحة للاطاحة بسمعة احدهم او التشويش عليه ،وانما نحتاج لمن يعمل ويسعى الى الرقي بهذه الجهة كيفما كان حزبه او لونه او لغته او ،دينه،ولتكن جنسيته نيجيريا أوالمزمبيق حتى ،ولانحتاج لمن ينتظر الغيث دون ان يبدل ادنى سبب،واذا جاءالغيث تذرع بالفيضان ، ولذلك كان أول رهان لنجاح جهة درعة تافيلالت ليس هو الماء وانما هو الانسان,,,

الاخبار العاجلة