سيحكي الأطفال إلى ربهم كل شيء

آخر تحديث :
سيحكي الأطفال إلى ربهم كل شيء

ميدلت بريس – عكي الحبيب

على إثر الفاجعة المميتة التي تعرض لها المناضل الشاوي وابنه اليافع في ضواحي مدينة أرفود بالجنوب الشرقي المغربي،هذا الصيف1437/2016،كثرت في مواقع التواصل الاجتماعي،الملاحظات والتعليقات،والاعتقادات والانتقادات،وفي الواقع التقارير الطبية والتقارير المضادة،وكلها لم تفلح في رد القضاء ولا في كشف ملابسات الوفاة الغامضة/الجريمة الشنيعة/الاغتيال المحبك عند الكثيرين،والغريب أن ينال الأب الضحية والأب المناضل الحزبي العدالي المسمى قيد حياته الحبيب الشاوي رحمه الله،رأس الموضوع وجذعه وذيله وحق له أن ينال رحمه الله أكثر وأكثر،لأن حرمة النفس أقدس عند الله من غيرها،ولكن فقط ما بال الابن الشهيد قد بقي على الهامش وقد نال نفس المصير والشهادة وهو اليافع ذو الأربعة عشرة سنة (14)،والذي ليس له في القضية كلها إذا كانت سياسية لا ناقة ولا جمل،فالطفل اليافع فقط رافق أباه في شأنيهما، فناله جراء الحادث المفجع رغم الشهادة ما ناله من اغتصاب طفولة بريئة يافعة هانت على الجاني البشري أو الجمادي و ما بكاها حق بكائها الراثون؟؟.

          أيتها الساقية الهدارة الغدارة،أيها الجاني أو الجناة الجاهلون المجهولون الجبناء،أيتها العفاريت والتماسيح البورية الرقطاء،أيتها الجهات الكاشفة التي كشفتها و عرتها الجروح الغائرة على رؤوس الضحايا واللكمات الطاعنة على الأجساد،أيها..أيتها..أيها..أيتها،ألا تظنون أنكم مبعوثون ليوم عظيم..يوم يقوم الناس لرب العالمين،يوم تشهد الأعضاء والأطراف على أهلها،فتقول العين شاهدت،وتقول الأرجل مشينا،وتقول الأيدي مسكنا و بطشنا،ويقول المرء في اندهاشه:”لماذا شهدتم علينا،وما فعلنا فعلتنا الرعناء تلكم إلا من أجلكم،من أجل إرضاء نزواتكم المدمرة،فلتستحيوا ولتصمتوا وتكتموا عنا”؟؟:،فيجيبون لا صمت اليوم وقد:”أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء”؟؟.يومها سيحكي الشهيد “معاذ الشاوي” لربه كل شيء،ويحكي المناضل”الحبيب الشاوي” لربه كل شيء،سيحكون كل شيء أمام الله الحاكم العادل الآمن المهيمن،وهو عكس العدالة البشرية القاصرة،أعلم بما كان ويكون سبحانه،أعلم بالمجني علمه بالجاني وإن أمهله فما أهمله،ساقية موت كانت وادي “جرف” جارف أم قضية قيدت بدورها ضد مجهول ككل أغرب قضايا الفدائيين الشهداء في كل الأوطان..اليوم سيقتص قاضي القضاة من الجميع ويضع الموازين بالقسط ليوم القيامة؟؟.

          وفي جرائم أخرى بشعة ضد الأطفال الأبرياء،شاع وقوعها مع الأسف في الظلم والظلام، ومن منطق الاستقواء والاستغفال،يافطتها الاستغلال الجنسي وما يخلفه من أثار مدمرة في حياة الأسر المغلوبة على أمرها والنفسيات الهشة والأجساد الغضة الطرية للأطفال،فهنا سياحة جنسية وما يملأ أوكارها من القاصرين والقاصرات على قدر ما تدفع الوحوش الآدمية ويرضى به السماسرة علاوة وإتاوة وسمسرة، ذو رحم شاذ هنا..ومعلم منحرف هناك..وسائح بيدوفيلي هنا..وبلطجي مشرمل هناك..أب قساه العوز والحرمان وأم هشمها الجهل التربوي وحطم كبريائها وقوع الواقع وقلة الحيلة؟؟،وكأن الشرطة بذلك قد اختزلت الظاهرة المشينة كل دورها في مطاردة الأرواح واختزلت دور المحاكم في الحكم على الأشباح؟؟.هؤلاء أيضا سيقفون كلهم أمام الله العدل الحكم،وسيحكي الأطفال الضحايا لربهم عن كل شيء،وهو العالم به ومن رآه وحق عليه ما وعد به من القصاص في الحديث القدسي:”يا عبادي،إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما،فلا تظالموا”،رفعت الأقلام وجفت الصحف؟؟.

          وسيحكي الأطفال لربهم عن كل شيء،أمام أولائك الأرهابيين الذين ما فتئوا يذبحون الأبناء ويستحيون النساء عقودا وعقودا في فلسطين الجريحة الكسيرة الشهيدة المجيدة؟؟،وعن أولئك الطائفيون الذين دمروا الديار والمزارات وحطموا الروضات والمدارس والمستشفيات،وأحرقوا المصايف والمنتجعات وكل مؤسسات التربية والتنشئة الاجتماعية السليمة في العراق الحر الأبي رغم تحالف الأحلاف وعصف العواصف؟؟.ولئن نسي الأطفال الأبطال فلن ينسوا أبدا أولئك “الدواعش” في الشام،عصابات بشرية وبلطجة نظامية حرمت عليهم العيش الآمن في المدن والأرياف، واضطرتهم للهجرة القسرية بآبائهم وأمهاتهم إلى بلدان الجوار(خاصة تركيا كثر خيرها الله)، أطفال من همهم قد أصبحوا بين عشية وضحاها “ضحايا الحرب الصغار” بلا منازل ولا مدارس ولا ملاعب ولا مستشفيات، ليصبحوا فعلا وقبل الأوان هم أولئك “الآباء الصغار” كما وصفهم وتحدث عنهم في أفلامه الساحرة الساخرة سفير النوايا الحسنة السوري لدى الأمم المتحدة الممثل”دريد لحام”؟؟،أطفال يتسولون للجميع وطنا بعدما لم يكن لهم، وعملا ودواء للآباء وقد كان بالأمس لهم،يتسولون أشتاتا وجماعات صدقة على باب مسجد وأنوفهم مخضبة بالتراب، وبقايا مشروب وتخت فناجين على موائد المقاهي تتجرع مرارته بطونهم الجوعى وأعينهم تفيض من الدمع، ويتسولون كل يوم فرشا عائلية ولو على الرصيف أو في محطات المسافرين، وكأنهم مسافرون لا يسافرون إلى شيء،متى تبنى محطتهم متى يأتي قطارهم، وهم في كل يوم يهجرون من وطنهم ويتسولون عند غيرهم كالأيتام على مأدبة اللئام، وقد يصل منهم بعض المحظوظون وقد يقضي غيرهم في البحر”ألاني كوردي” أو فقط في البر بين الأشواك والأسلاك، أو فقط بين هرج ومرج القوميات والجنسيات المقبولة والمرفوضة في ألمانيا وأستراليا واليونان،وقد يفتح لهم باب الجحيم الغربي وقد يعاد بعضهم إلى جحيمه الشرقي،بصمة عار على عالمنا الذي ليس جديرا بأطفاله ولا فكر أهله و سياسيوه مرة  في أي أطفال سيتركونهم لعالمنا..وصمة عار ولاشك سيحكي أطفال الشام وكل الأطفال عنها للشهادة والتاريخ .. فإذا جاءت الصاخة “يوم يفر المرء من أخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته التي تؤويه، لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه”عبس//33-37..ويوم يقول المرء:” يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ،وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ،يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ،مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ،هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ”الحاقة// 25-28،وقبل أن يقول رب العزة للزبانية:”خُذُوهُ فَغُلُّوهُ،ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ”.. سيحكي الأطفال إلى ربهم كل شيء؟؟.

الاخبار العاجلة