رسالة من سعيد بن فتاح الى من يهمه الامر.

آخر تحديث :
رسالة من سعيد بن فتاح الى من يهمه الامر.

 ميدلت بريس – رسالة خاصة

توصلت الجريدة برسالة مفتوحة من الاستاذ والمناضل سعيد بلفتاح – االابن البار لمنطقة برتات والاطار المركزي بوزارة التربية  الوطنية ورئيس جماعة أمرصيد سابقا وعضو جماعتها حاليا باسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وارتأينا أن ننشرها للرأي العام وقراء ميدلت بريس على وجه الخصوص  لاثارة النقاش – خاصة بالعالم الازرق حول مضامينها و الرسائل التوجيهية التي تضمنتها …..

 السلام عليكم . و بالمناسبة فإن تحيتي متوجهة بالأساس إلى طاقم – ميدلت بريس -وأحيي جهود الجميع و تتبعكم للحراك السياسي و الاجتماعي و المدني الذي تعرفه المنطقة (ميدلت)  و هو عمل جبار أقدره و أثمنه و آمل أن يتعزز ، أن أقترح عليكم أن تلعبوا فيه ليس دور الريادة فقط بل دور التأطير و التكوين و دور استقطاب الفعاليات الحية النظيفة الملتزمة المواطنة .

         السلطة الرابعة يا أخي “سلطة” ينبغي أن تمارس بصفة فعلية حتى يكون لها ما للسلطة من تأثير، و ينبغي أن تمارس بجدية و مسؤولية إذا أريد لها أن تؤدي وظيفة الرقابة و تنخرط في مسار تقوية الشق التشاركي للديموقراطية. لا أريد أن أبدو كأنني أجتر البديهيات أمام أستاذ هو أعلم مني بخطورة غياب الإعلام و خطورة فتور الإعلام و خطورة انحراف الإعلام و سلبية عدم التزام الإعلام. ينبغي إذن صيانة سلطة صاحبة الجلالة من الوهن و من السذاجة ، كما ينبغي صيانتها من الحيف و المماراة و التبعية العمياء و كل أوجه النقص و العيب حتى تكون في مناعة مما يحد من سلطتها أو فعاليتها في البناء و التصحيح و التوجيه و التعاون مع كل الجهود المخلصة أينما وجدت ، يجب أن يكون لها بتعبير الإعلاميين “خط تحريري” واضح و هادف. و أنتم و الحمد لله أستاذي العزيز و دون مجاملة ، أهل للقيام بهذه المهمة الشاقة . و دون مجاملة فمن خلال تتبعي(بصفة متقطعة مع الأسف) لما تنشرونه تحاولون إشعار قرائكم بتقديم الأنسب و بالتزام الحياد ، لا تنشرون سفاسف القضايا و لا تنشرون إلا بتحفظ عند عدم التأكد و تميلون إلى الأسلوب المتوازن في جميع الأحوال. لا شك أن هذا التوجه هدفه ضمان كسب المصداقية و دوام الاستمرارية و تقديم خدمة إعلامية هادفة . الجانب التوجيهي و التربوي هو الأساس سيدي محمد و هو الذي يفرض نفسه في هذه الأيام قبل غيرها، لعدة اعتبارات:

– المراحل التحولية التي تعرفها المنطقة، أداريا و سياسيا و اجتماعيا و اقتصاديا.

– ضخامة جرعة التحديث و الدمقرطة التي تلقح بطريقة “اصطناعية” فئاتنا الشعبية العريضة بها، في الوقت الذي يلاحظ أن هذه الفئات، بحكم نشأتها في بيئة الحرمان و تحت ظروف التحكم تجد صعوبة في بلورة اختياراتها و الدفاع عن حقوقها و مكتسباتها و استبدال الأساليب المتخلفة العفنة الموروثة من وضعياتها الهشة، بالطرق النظيفة السليمة الواعية و الناجعة التي تحفظ لها كرامتها و استقلالية قراراتها و تضمن لها صواب رأيها من خلال وضوح الرؤية و القدرة على التمييز بين الغث و الثمين من البرامج المعروضة و ما بين المواقف الشريفة الصلبة و مكائد الانتهاز و مابين الأقوال الحقة و أوهام الكاذبين و ما بين العهود الموثوقة و أنكاث المخلفين،

–  استفحال خطورة أساليب تضليل القناصين الموهمين و غش المتاجرين، الذين يشترون ذمم الغافلين ببيع أيمانهم وشرفهم.

           الذي يجعلني أثير أمامكم الموضوع هو إقبال المنطقة على مرحلة حاسمة تهم اختيار ممثلي الأمة في المؤسسة التشريعية. نظرا إلى ما مر بالناس من مشاهد مقززة و استغفال مستغل و ما توالى عليها من أحلام (حقيقية مع الأسف)مزعجة اختلط فيها الحابل بالنابل و الضارب بالهارب و طوب التراب بالحجر و ما يندهش أمامه الإنسان السوي من مظاهر تصديق الكاذب و تكذيب الصادق و تأمين الخائن و تخوين الأمين، و “النزهاء” واقفون لا يغيرون منكرا و لا يأمرون بمعروف، تاركين”للسوق” حريتها ترفع قدر أقوام و تخفض قدر أخرين ، ليس على أساس قيمة الفائدة بل بناء على قيمة المبادلة

         لصاحبة الجلالة هنا دور ما، يمكن أن نستعير له تعبير “الإرشاد و الهداية” أو ما يسمى عند الفاعلين في ممارسة الشأن العام السوسيو سياسي، التوعية و التحسيس. فعلى صاحبة الجلالة أن تمد المجتمع المحلي بما يكفي من المعلومات بعد التثبت من صحتها ، متحصنة بالتجرد و الأمانة اللازمين ، و على صاحبة الجلالة مد القراء بأدوات و وسائل المعالجة المنطقية و الواقعية لتحليل و مناقشة الوقائع و الأحداث ثم بلورة المواقف و اختيار البرامج و المناهج قبل الأشخاص. على أن الأشخاص، و على الخصوص في المجال القروي يظلون العنصر الأساسي المؤثر في الاختيار الديموقراطي لأن فاقد المصداقية من المستحيل أن يحمل مشروعا ذا مصداقية إلا كما يحمل الحمار أسفارا . فكم من عالم لم يعمل بعلمه و كم من عامل أساء العمل بجهله. و هنا تكمن الخطورة و بهذا الصدد ينبغي أن تجتهد صاحبة الجلالة للنهوض بدورها في اختيار، ليس فقط العاملين العالمين و لكن قبل و بعد كل شيء الصادقين المخلصين، المجدين الذين يؤثرون مصلحة الوطن على مقاعد البرلمان. أستاذي العزيز على الله و عليكم و على أمثالكم المعول في مد العون لقافلة التنمية أن تنطلق على سكة الديموقراطية و الأخلاق في هذه المنطقة من وطننا الحبيب رغم تواضع الاهتمام الذي توليه فئات عريضة من القواعد حيال الشأن العام المحلي ( و هذا دور آخر لا يتسع المجال للتفصيل هنا) ، فعدم الاهتمام هذا  هو الشيء الذي يراهن عليه قطاع الطرق و شداد الآفاق و مستغلو الغفلة و السذاجة و ممارسو الغدر و الخيانة و تجار الذمم الذين لا يندى لهم جبين و لا يرعون إلا و لا ذمة في فرد و لا جماعة و لا ذكر و لا أنثى.

  سعيد بن فتاح عضو جماعة أمرصيد عن الاتحاد الاشتراكي

الاخبار العاجلة