الانتخابات الوراثية  وأحزاب المتلاشيات

آخر تحديث :
الانتخابات الوراثية  وأحزاب المتلاشيات

بقلم : الحسين اوبنلحسن 

السلطة بالوراثة و المال والثروة بالوراثة والجاه  بالوراثة  فما العيب ان تم توريث الانتخابات  بتوزيع اللوائح  على الدوائر الانتخابية في ربوع الوطن بالوراثة .

ففي لبنان  السلطة عبر الانتخابات بالوراثة  فهناك آل الصلح وآل كرامي وآل جنبلاط وآل  الحريري … فلِم َ لا تتشكل لدينا  عبر شرعية الانتخابات  أُسر تتوارث التحكم والسلطة , وما علينا كمواطنين سوى التصويت لها إذ سنكون أمام تشكيلة من الاسر على شاكلة آل … فعلى سبيل المثال لا الحصر ال لشكر آل الفهري آل شباط  آل الشعبي آل خيرات وفي ميدلت هي في طور التشكل ان صحت الاخبار  .

لنختزل الاحزاب السياسية في زمن الانتخابات في الاسر الكبرى ( les  آل ) وبدل أن نبيع اصواتنا نعلن ولاءنا  لآل معين ونعفي الدولة من نفقات  الانتخابات ونعفي المراقبين الدولين والمحليين من تعب  المراقبة وكتابة التقارير ونعفي الطباخات من طبخ الموائد ونسكت ابواق الدعاية وضجيج مواكب السيارت  لينام الناس مرتاحين ونسكت هدير الات المطابع لطبع الملصقات الانتخابية …وتكون اللعبة والمسرحية   قد اكتملت .

فاي سخافة سياسة اكثر من هته حين اصبحت الاسر تُفرض فَرضا على قائمة اللوائح الانتخابية على الاحزاب السياسية  بل وتصبح منهجية احزاب  ( يمينية كانت ام يسارية مع استثناءات) في اختيار مرشحيها  دون خجل.

واقع يعكس فشل الاحزاب السياسية  في تأطير المجتمع  وفق مرجعيات ومبادئ واضحة تميز خصوصيتها الفكرية والاديولوجية عن بعضها البعض , في حين ما ترسخ في اذهان عامة الناس , ان اولاد عبد الواحد واحد  .وهو تشبيه ليس تهكميا بقدر ما هو نابع من وعي المجتمع باللعبة السياسية التي انخرطت فيها احزاب صُنعت لتلك المهمة  والتحقت بها احزاب لم يكن الشارع التقدمي   و المثقف والمستقل يتوقع ان تلتحق  بمن احترفوا تمييع المشهد السايسي  والنقابي والحقوقي وألان الجمعوي.

لم يعد الحزب هو قيم ومبادئ والتربية داخله والتسلق التدريجي عبر سلم الترقية الحزبية  وهو ما يتطلب إفناء سنوات من العمر في كنف الحزب ليكون لك شرف ووسام مناضل , قادر على اقتراح الحلول  للقضايا الكبرى التي تواجه المجتمع ومتمرس وشرس في الدفاع عن قضايا المواطنين . لهدا لم تتكرر في زمننا هدا شخصيات كالتي وُلدت من رحم الاحزاب امثال المهدي بن بركة وعمر بنجلون وعبد الرحيم بوعبيد و علي يعتة وبوستة … فأصبحنا امام احزاب تطلق كلمة مناضل على كل من تمَسح بأعتابها  وقضي في صفوفها بضعة ثواني .لهدا اختارت الاحزاب اسهل الطرق المؤدية الى مول الشكارة والأعيان والعائلات المحتكرة للوائح الانتخابية .

لم يعد الحزب قادرا على صياغة برامج واضحة  وقابلة للقايس على الواقع بإمكانها ان تستجيب لتطلعات الشارع في كل المجالات .فتشابهت على الناخبين البرامج بصيغة نسخ ولصق لبرامج لحملات سابقة او عن بعضها البعض .

احزاب سياسية  قاسمها المشترك الفراغ الفكري وغياب التنظير الاديولوجي المؤطر للمجتمع حسب المستجدات المحلية والوطنية والإقليمية والدولية  فأصبحت تغرد خارج السرب .

احزاب قاسمها المشترك طبعا مع بعض الاستثناءات انها احزاب  مُنَفرة  ومُقززة في تصرفات وسلوكيات قادتها او من يتحدث باسمها لدرجة تمييع الخطاب السياسي  ومعه العمل السياسي النبيل المبني على  خدمة المنفعة العامة مع نكرات الذات واستبعاد المصلحة الخاصة تماما  .

احزاب قاسمها المشترك أنها مصابة بعدوى سُبات  الدببة حيث لا تدُب فيها الحياة الا في  فترات محددة في الزمن هي زمن الانتخابات القصيرة بضجيجها وجعجعتها, الطويلة الامد في سُباتها .وعلامات خروجها من السبات هي فتح دكاكينها الانتخابية .

ومع دلك لازال بصيص من الامل في بعض الاحزاب المعدودة على رؤوس الاصابع  والتي اكن لها التقدير والاحترام فيها ماتبقى من المناضلين  الشرفاء النزهاء وبخطابها السياسي الواضح  والواقعي  تقاوم في مستنقع  سياسي متعفن .

الاخبار العاجلة