” 16. آنف أ عيشا تاغرارت” أو ملمح  من وحي “مجريات” الانتخابات

آخر تحديث :
” 16. آنف أ عيشا تاغرارت” أو ملمح  من وحي “مجريات” الانتخابات
سعيد بن فتاح

 

ميدلت بريس – سعيد بن فتاح

                من جملة الحكايات و الأحاجي الرائعة التي ترسخت بذهني و التي ذكرني بها ما يجري في  واقعنا اليومي، على الخصوص إبان فترة الانتخابات، أسوق في هذه القصاصة مقتطفا فقط من أحجية  كان بطلاها القنفذ “بامحند”و الذئب “بوعلي”.

في الحقيقة،لقد نسجبنو البشرهذه الأسطورة،كما نسجوا و لا زالوا ينسجون العدد اللامتناهي من مثيلاتها، و يرمون بها المخلوقات الحيوانية البريئة افتراء و بهتانا، للتندر بها و للاعتبار بما تحمله من حكم، و لكن أحيانا و مع الأسف، تمهيدالاستباحة تحويل سيناريوهاتها بسلوكهم اليومي غير البريء، إلى وقائع حقيقية نراها بأمهات أعيننا،.

لقد كان مخيال الإنسان القديم،كما هو معلوم،يميز الحيوانات بعضها عن بعض، بما ينسب إليها تعسفا، من الخصال أو الصفات، حيث ينعت أصنافا  بالغباوة أو الذكاء و أخرى بالغدر أو الجبن و ثالثة بالحسد  أو بالحقد  أو الحيلة إلخ.

 و بما أن الذئب و القنفذ حسب نفس المخيال، كانا يسلكان نمطي عيش متقاربين و يتقاسمان الحياة في محيط مشترك، فقد  قرراذات موسم فلاحي أن يقوما بمبادرة تشاركية  مذرة للدخل، يتقاسمان في نهاية المشروع منتوجها.

              اكتشف الشريكان عندانتهاء الأشغال، أن دفتر التحملات لا ينص صراحة على طريقة مضبوطة لتقسيم المحصول.

و عوض تطبيق العرف الجاري به العمل فيأخذ كل واحد منابه من القمح و التبن بالتساوي، اختلفت وجهات نظرهما،  طال جدال بين الشر يكين حول المسألة، فبقدر ما كان الذئب ميالا إلى استعمال القوة كان القنفذ حريصا على تفادي المواجهات العنيفة و قانون الغاب. و هكذا اقترح القنفذ على شريكه الحسم في الموضوع عن طريق منافسة شريفة تتوفر لها كامل ضمانات النزاهة و الشفافية،  و اقترح  تأجيل الحسم إلى فجر اليوم الموالي، على أن يلتقيا على مسافة معينة من المحصول، فيجريان سباقا، يكون الفائز الأول فيه هو الذي يأخذ القمح، بينما يبقى التبن من نصيب من يأتي في الدرجة الثانية. فرح الذئب بالاقتراح و رحب به معتقدا أن مؤهلاته الجسمانية ستجعله  يفوز بدون منازع بمجموع محصول القمح على حساب غريمه بامحند، افترق  المتنافسان على أن يلتقيا في الصباح الباكر، عند نقطة انطلاق اتفقا على تحديدها.

ذهب الذئب ليخلد إلى النوم ، بينما قضى القنفذ ليله في  تنفيذ خطة ماكرة   تجلت في تجنيد كافة أفراد أسرته  للتحايل على قانون المنافسة الشريفةالمتفق عليه، لقد قام الداهية “با محند” بتنصيب سبعة من فراخه  على محطات، في مخابئ على طول مسار المسابقة، مستغلا ما يميز جنس القنافذ من تشابه  في اللون و الحجم و الملمس وربما الصوت كذلك.

        لما وصل الذئب “بوعلي” قبيل الموعد بقليل، إلى نقطة الانطلاق، وجد القنفذ ( أحد أولاد شريكه) في انتظاره على هيأة توحي بأنه مستعد للانطلاق،  و بما أن الغبش لم يزل مخيما على الميدان فإنه لم يخامر ذهن الذئب شك في أن الماثل أمامه هو شريكه بعينه.

 تبادل المتباريان تحية مجاملة سريعة، و دون كثرة كلام شرعا في العد : واحد ! اثنان ! ثلاثة ! أطلق الذئب ساقيه للريح . بعد عدة خطوات عملاقة و سريعة ، و للتأكد من تقدمه، التفت الذئب إلى الوراء ونادى خصمه: أين أنت يا “باامحند” !؟ فإذا به يسمع من يجيبه من الأمام، من المحطة الموالية( الولد الثاني): ها أنذا أمامك يا عمي “بوعلي” !، ألا ترى أنك تأخرت أنت. استغرب الذئب مما حصل، ثم رفع من وتيرة جريه  للحاق بمنافسه، و بالمحطة الموالية نادى مرة أخرى، معتقدا أنه هذه المرة لا يمكن إلا أن يكون قد هزم خصمه، إلا أنه، مرة أخرى يسمع من يناديه من الأمام ليقول له: ها أنذا أمامك. و هكذا استمر الذئب في بذل المزيد من الجهد ليصل في النهاية منهك القوى، مندهشا مما يرى: إنه يشاهد  “باامحند” قد سبقه إلى المحصول و هو أمامه  منشغل بالكيل يعد الأمداد:1.2.3….. و يملأ به أكياسه قمحا، بمساعدة زوجته.سمعه يصيح بأعلى صوته :

” 16 16! !16! آنف أ عيشا تاغرارت !16!16!“.

و كأن الإنسان قد استشعر ندما على ما ألصقه بالحيوانات من سلوكات و نعوت لا تليق إلا بمن منحه الله  القدرة على التمييز، فسار يغتنم مثل فرص هذه الانتخابات ليس لإبداع أنماط  المقالب و المراوغات لأول مرة ، فقد ابتدعها أسلافه من قبل، بل لإخراجها بنفسه من عالم الأساطير إلى عالم الواقع المعيش،  حتى يبرئ ذمة الحيوانات منها، فلا يقال بعد هذا، فعل الذئب أو القنفذ بل فعل الإنسان فلان أو علان….” 16 16! !16! آنف أ عيشا تاغرارت !16!16!“.

الاخبار العاجلة