الذكرى الثامنة والستون لتأسيس القوات المسلحة الملكية: عندما تلتقي قيم البطولة والنبل والمواطنة:

آخر تحديث :
الذكرى الثامنة والستون لتأسيس القوات المسلحة الملكية: عندما تلتقي قيم البطولة والنبل والمواطنة:

ميدلت بريس : د. ع. ع. 

    يخلد الشعب المغربي اليوم، الذكرى الثامنة والستين لتأسيس القوات المسلحة الملكية. هذا اليوم يشكل فرصة، ليس فقط لتمثل الملاحم البطولية التي يصدح بها كل شبر من حدود المملكة، وإنما لتجديد الدعم والاعتراف والتقدير، والإشادة بقيم مؤسستنا العسكرية وبتضحياتها، من أجل أمن البلد والذود عن مكتسباته.

   منذ إحداثها في الرابع عشر من شهر ماي من سنة 1956، جمعت العقيدة العسكرية للقوات المسلحة الملكية بين التطور والثبات: تطور تقتضيه المتغيرات الجيوسياسية ومستجدات المحيط الإقليمي والدولي، وما يستلزمه من تحديث على مستوى التكوين والتجهيز، وثبات على قيم ملكية قوامها البطولة والنبل والمواطنة، تعكسها مبادرات المؤسسة داخليا وخارجيا. 

   فعلى امتداد السنوات استطاعت القوات المسلحة الملكية أن تكبت كل المحاولات الاستفزازية لأعداء الوحدة الترابية، وببسالة وإقدام دحرت المتربصين بالحدود الجنوبية بالرد وبالقوة المناسبين صونا للسيادة التي لا مساومة فيها. وبسواعد وعقول خبيرة أبدعت فرق الهندسة العسكرية في بلورة بنية تحتية آمنة تربط مدن الصحراء بمعبر الكركارات في زمن قياسي وبدرجة إتقان فريدة. وكلها مقومات جعلت من القوات المسلحة الملكية عاملاً أساسياً في المشهد الإقليمي والدولي، تؤكده مشاركتها في مختلف عمليات حفظ السلام، ودورها الإيجابي في تعزيز الاستقرار، سواء بمنطقة شمال إفريقيا أو بمناطق التوتر في جنوبها.

   وبعد أشهر عديدة على فاجعة زلزال الحوز، من الضروري استحضار المواقف النبيلة والمواطناتية  لقواتنا المسلحة الملكية، وليس من رأى كمن سمع. حيث بادر جلالة الملك القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، مالا ودما، وتحرك ميدانيا، لتنبثق صور المبادئ الإنسانية والمواطنة الصادقة. 

ولعل أكثر هذه الصور رسوخا في الأذهان وتعزيزا لمشاعر الانتماء، تلك التي بادرت بها المؤسسة العسكرية بأمر من الملك. صور مثالية تنطوي في الحقيقة على دروس وعبر منقطعة النظير: فرق عسكرية خبيرة ومدربة، الكل يشمر عن ساعديه، ولا تكاد تميز بين القائد والجندي، الكل يعمل بتفان دون كلل، والتعليمات تمر بسلاسة كأنها تعتمد الإيحاء، هامات شامخة ترتقي المرتفعات دون انحناء، غايتها تقديم العون والإنقاذ، وقامات عسكرية قيادية بالمستشفيات الميدانية تنحني بتواضع لتستمع إلى الأنين وتشاطر الألم وتقدم الدعم. وهناك يبرز الوجه الآخر لهذا الحصن المنيع الذي قدم أبهى صور الوطنية والتعاطف والإنسانية. صور لا يمكن إلا أن تجعل المغاربة يعتزون بهذه المؤسسة العتيدة: ذرع لحماية الوطن ويد حنو على المواطنين.

الاخبار العاجلة